الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣كتاب الطهارات
223
محله.
فكَلام الإيضاح يَدُلُّ على ثبوت الاختلاف في نقض الوُضُوء بِهَذَا
وسبب الاختلاف عِندَه: هل ما تَحت الجلد كُله ظاهر كالرطوبات
المتفق على طهارتها أم نَجس كالدم؟ وقد تَقَدَّمَ ذَلِكَ في نظيره.
وفي الأثر: وعَن رجل كَانَ متوضّئاً فأخرج جلدة من بدنه أو رجله بضروسه: هل ينتقض وضوؤه؟ فإن كانت الجِلْدة ميتة، فقيل: لا ينتقض وضوؤه، ويَبلّ مكانَها بالماء. وقِيلَ: إِنَّمَا يبلّ ذَلِكَ إِذا كَانَ المنزوع من حدود الوُضُوء، وَكَذَلِكَ الظفر، والشعرة فإن لَمْ يبله فلا نقض عَلَيْهِ. قال أبو مُحَمَّد: ولي في هَذَا نظر.
وإن كانت الجلدة حيَّة وهي رطبة ومسَّها بيده انتقض وضوؤه؛ لأنَّهُ مس ميتة رطبة وإن كانت يابسة فيبل مكانَها بالماء ولا ينتقض وضوؤه. وقِيلَ: إِنَّ الجِلْدة الحَيَّة في البدن بمنزلة الميتة فَإِذَا مسَّها انتقضَ
وضوؤه، كانت يابسة أو رطبة وقِيلَ: لا تنقض حَتَّى تكون رطبة.
قال أبو مروان (1): من قطع
شَيئاً
من
أظفاره بضروسه وهو متوضئ
فقد انتقض وضوؤه ومن قلّمها بالمقص وأخذ شاربه وهو على وُضُوء
غسل مَوضِع الأظفارِ وَالشارب، ولا ينتقض وضوؤه.
قال أبو عثمان وأبو معاوية: من قطع ظفره بفمه نقض وضوءه،
(1) سليمان بن الحكم، أبو مروان (بعد: 237 هـ): عالم فقيه من عقر نزوى، قوي الحافظة سريع البديهة. عاصر الإمام عبد الملك والمهنا بن جيفر (حَ: 226 - 237 هـ)، وكان والياً له على صحار، ثم عزله الإمام الصلت عنها في إمامته، رجع إلى نزوى وتوفي بها. له أخوان من أهل الفضل والعلم هما المنذر وعبد الله. انظر: تحفة الأعيان، 1/ 160 - 161. إتحاف الأعيان، 427/ 1. نزوى عبر الأيام، 82 ـ 92.