معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224

معارج الآمال - الجزء الأول

(1)

وَكَذَلِكَ عَن بَشير بن مخلد (1) قَالَ: لأَنَّهُ قصَّه فمات، فمس سنّه فبذلِكَ كَانَ وضوؤه فاسداً. قال أبو معاوية: وَلَم يُنقل إلينا هَذَا عن عامة الفقهاء. وفي المُصَنَّف: أنَّ من تَطهَّر وحلق رأسه، فَقِيلَ: يَمْسَحَ مَوضِعه. وقِيلَ: يُعيدُ الوُضُوء. وقِيلَ: لَا إِعَادَة عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ قَد مَسح رأسه مِن قَبل، ولَيسَ عَلَيهِ أَن يَعْسِله إِلَّا أَن يُدمي.

والأصل أنَّ الموسى طاهر، والحلاق أو الحَجَّام طاهر حَتَّى يعلم نجاسته، فإن كَانَ بالموسى دم ثُمَّ سنّه بالمسن فزالَت عَينِ النَّجَاسَة طَهر، كان بالمسن أو غَيْره، أو بماء أو بريق.

قال أبو زياد: كَتبَ إِلَيَّ مُوسى بن علي]، سَأَلتُ عَمَّن تَوَضَّأَ ثُمَّ أُخِذَ لَه مِن شَعره ونَسِيَ أن يَمسَحه بالمَاء حَتَّى صَلَّى / 218/ أَنَّهُ يُعيد الصَّلَاة. قال الناقلُ: وأنا شَاكٌ أَنَّهُ يُعيد الصَّلَاة وَالوُضُوء، أو يُعيد الصَّلَاة

ويمسح ما أخذ له من شعره.

وغلَّطَ أبو مُحَمَّد هَذَا الناقل قَالَ: لأَنَّهُ قَد حصلت له الطَّهَارَة قبل أن يأخذ شعره، وأخذ الشعر ليس بحدث ينقض الطَّهَارَة ولا الصَّلَاةِ، وَالله

أَعلَم.

ومَن قص شعر رأسه وهو مُتوضّئ فَلينفض رأسه مِن الشعر ويمسحه بالماء، فإن لَم يفعل ذَلِكَ وَصَلَّى فلا بأس عَلَيهِ. وإن بقي في رأسه مقصوصاً أو وقع في ثوبه وصَلَّى فيه، فَقِيلَ: عَلَيْهِ الإِعَادَة؛ لأَنَّهُ مَيت. وقِيلَ: لا بأس بذَلِكَ.

(1) بشير بن مخلد: عالم فقيه لعله من علماء القرن الثاني بعمان. له روايات وآراء فقهية في كتب الفقه. بيان الشرع 40/ 357 معجم أعلام إِباضية المشرق (ن. ت).