معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

معارج الآمال - الجزء الأول

لفعل أبي عبيدة: لقد أشقَانا الله إذا كَانَ كَمَا يَقُول أَبُو عُبيدة، وهَذَا المُرَاد بقولِ المُصَنِّف (أو على الرفغَيْن).

فإِنَّ

هو

(الرفغين): تَثنية رُفع (بضم الراء) وهو: ما حول الفرج، وقد

يُطلق على الفرج.

وقال ابن فارس (1): أصلُ الفخذِ

وسَائِر المغابن وكل موضع اجتمع

فيه الرسغ فهو رفع.

وقال ابن السكيت (2): هو أصل الفخذ، والمُرَاد به هنا هَذَا المَعنَى. وظَاهِر فعل أبي عبيدة أنَّ مسَّ الفرج بغَيْر باطن الكفّ ناقض أيضاً، فَإِنَّه احترزَ عَن العقب.

وقد سئل جابر بن زيد عن الرجل يجلس في الصَّلَاة فيحس فرجه

يقعبه أو المَرأَة؟ فَقَالَ: أحبُّ أن يتَوَضَّاً ولَا أَرى أَنَّ ذَلِكَ واجب. ويُحتمل أنَّ ما فعله أبو عبيدة استِحْبَاباً عملاً بما أحبَّ شَيخه جابر بن زيد - رحمهما الله تَعَالَى - وحينئذ فلا معنى لاستعظام حيَّان لفعله إلَّا أن يَكُون قَد عَلِم حَيَّان أنَّ أبا عبيدة إِنَّمَا فَعل ذَلِكَ وهُو يرى أنَّ مَسَّ العقب

ناقض.

(1) أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين (329 - 395 هـ): لغوي أديب من قزوين، أقام في همذان ثُمَّ الري فتوفي بها. قرأ على البديع الهمذاني وابن عباد. له: مقاييس اللغة، والمجمل والنيروز. انظر: الأعلام، 192/ 1.

(2) يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف ابن السكيت (186 - 244 هـ): إمام في اللغة والأديب. أصله من خزستان تعلم ببغداد وعهد إليه المتوكل تأديب أولاده، وجعله في عداد ندمائه ثُمَّ قتله. له: إصلاح المنطق والألفاظ، والأضداد، وسرقات الشعراء، والأمثال. انظر: مقدمة كتاب الألفاظ. والأعلام، 195/ 8.

6