معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

كتاب الطهارات

229

ويُحتمل أن حيَّان استعظمَ نَفس اتِّخاذ الجورب؛ لأجل التحرُّز وإن

كان على سبيل الاحتياط.

وقيد بقوله: (بِبَاطِنِ الكَفِّ لِيخْرُجَ المسّ بظاهر الكفّ، وبما عداه من جوارح الوُضُوء، فإِنَّ في النقض بِجَمِيع ذلك خلافاً.

قال أبو سِتَّة: والراجحُ عَدم النقض في غَيْر اليد، وَأَمَّا ظَاهِر الكفّ فلا أعلم فيه ترجيحاً، ولكن ظَاهِر قوله عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «أَيُّمَا رَجُل أَفضَى بِيَدِه إلى فَرجِهِ انتَقَضَ وُضُوؤهُ» (1)، يَدُلُّ على النقض وإن مسَّ بظَاهِر اليد، والله أعلم.

وقيَّد بقوله: (إِن كَانَ فَرجُ نَفْسِه ليحترز عَن لَمس فروج الغَيْر، فإِنَّ فروج الغَيْر ينقض منها لَمس جَمِيع ما ينقض النظر إليه، وأرخص ما قِيلَ فيه: إِنَّه مِن حد منابت الشعر إلى مُستغلظ الفخذين. وقد صرَّحوا بأنَّ اللمس أشدّ من النظر فلا أقل من أن تكون العورة التي يحرم مشها هي العورة التي يحرم النظر إليها، والله أعلم.

وَأَمَّا فَرج زَوجته فَحُكمه حكم فرجه كما صرح به في قوله: (وَزَوجةُ

المرء كَمِثْلِ نَفسِه، وأمته التي يَطؤُهَا فِي حُكم زَوجته، وَالله أَعلَم.

وقيَّد بمس الأجنبية من النساء ليخرج مس ذوات المحارم، فَإِنَّه لا يَنقض مَن مسَّها إِلَّا إِذا كَانَ المَسُّ فِي مَحَلٌ لا يَحلُّ النظر إليه، وليخرج

(1) رواه النسائي عن بسرة بنت صفوان بمعناه كتاب (4) الغسل والتيمم، باب (30) الوضوء من مس الذكر، ر 445 - 448، 216/ 1. والشافعي: المسند، عن أبي هريرة بمعناه باب ما خرج من كتاب الوضوء، 12/ 1.