الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠230
معارج الآمال - الجزء الأول
مس الزوجة والسريَّة فَإِنَّه لا ينقض من مسها إِلَّا مس الفرجين، وسَيَأْتِي
تفصيل هَذَا كُلَّه إِن شاء الله تَعَالَى.
وفي المَقَامِ مَسَائِل:
المسألة الأولى
في النقضِ بِمُباشرة / 220/ النجس الرطب
والمُرَاد بِمباشرته ملاقاته لبدن المُتَوضّئ، سواء لاقاه باختياره أو
بغير اختياره.
وقيدنا بالرطب ليخرج النجس اليابس فَإنَّ مباشرته لا تنقض الوُضُوء إذا كَانَ الماس لَه يَابساً، وَأَمَّا إذا كَانَ الماس لَه رطباً فَإِنَّه يفرق بين النجس السريع الانحلال كَمَحَلِّ البول أو الماء المتنجس فَإِنَّه ينتقض وضوؤه بمجرد الملاقاة، وبين النجس البطيء الانحلال كالنطفة والدم والعذرة، فَإِنَّه ما دام النجس اليابس يجذب الماء إليه لا ينتقض الوُضُوء، فإن صارَ في حالة لا يجذب الماء إليه بَل ينحل لرطوبته انتقضَ الوُضُوء، وَالله
أعلم. والأصل في نقضِ الوُضُوء بملاقاة النجس مَا تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة على نقض الوضوء بالرعاف والقيء والقلس، وذَلِكَ قوله: «مَن أَصَابَه قَيء أَو قَلسٌ أَو مَذي أَو رُعَاف وهُوَ فِي صَلَاتِه فليتَوَضَّأ»، ورُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم من طريق تميم الداري (1) أَنَّهُ قَالَ: «الوُضُوءُ مِن كُلِّ دَم سَائِل»، وعن سلمان
(1) تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية (40 هـ): صحابي جليل ينسب إلى الدار بن هاني من لخم. أسلم سنة 9 هـ. سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام. أول من أسرج السراج بالمسجد، راهب وعابد أهل عصره. له 18 حديثاً في الصحيحين. انظر: الأعلام، 87/ 2.