الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١كتاب الطهارات
231
أَنَّهُ
رعَف عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ له: «أحدِث لِذَلِكَ وُضُوءاً»، فهَذِهِ الأحاديث كُلُّها دالة على أنَّ مُلاقاة النجس ناقضة للوُضُوء، وَالله أَعلَم.
وفي هَذِهِ المَسَألة فرعان:
الفرع الأَوَّل: في مباشرة النجس إذا كَانَ غَيْر ميتة
قال محبوب: أصابني مَرَّةً وأنا ذاهب إلى الجمعة بول بَعِير فَقَالَ لِي الرَّبِيع: مَا حَبَسكَ؟ قُلتُ: أصابَ قَدمِي بَول بعير وتَوَضَّأت. قَالَ: لَيس ذَلِكَ بِشَيْء إِلَّا أَن يُصيبك ما يصبغ قَدمك، ولَو كَانَ الأمر على ما تَرى ما أحد في طريق مكة؛ أي: لكثرة التلوث بأبوال الإبل.
سلم
وَكَأَنَّ الرَّبِيع - رحمه الله تَعَالَى - قَد حَفِظ الترخيص فيما دونَ ذَلِكَ القدر، فَإِنَّه قد وقع العفو عن قليل النَّجَاسَة في مواضع مِن الشرع فلا يُعترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِمَّا أَن يَكُون بول الإبل ظاهراً فلا ينقض قليله ولا كثيره، وَإِمَّا أَن يَكُون نَجساً فينقض قليله وكثيره، والله أعلم.
إِ
وعن موسى بن عليّ: من مسَّ ما في الكرش انتقض وضوؤه، وإن مس ما في الأمعاء فذَلِكَ لا يَنقض، وذَلِكَ أنَّ ما في الكرش قد اختلط بالنجس فصار نجساً، وما في الأمعاء ليس كَذَلِكَ؛ لأَنَّ البول قد انفصل
عنه.
وقِيلَ: لا بأس بمس ما في الكرش أيضاً وهُو الصحيح؛ لأَنَّهُ لَو كَانَ اختلاطه بالبول قبل انفصاله منه منجساً له لما طهر بنفس الانفصال عنه، فمن هنا تعرف أنَّ البول لا يَكُون بولاً إِلَّا إذا انفصل عن الكرش، وامتاز عن الطعام، وخرج إلى مستقره، فحينئذ يستحقُ اسم البول وثبت له