معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

كتاب الطهارات

233

وقد تَقَدَّمَت الإشارة على ردّ الشيخين أبي سَعِيد وأبي مُحَمَّد عَلَيه. وقد احتمل الشيخ أبو سَعِيد للطارئ من النجس على الوُضُوء ما لَمْ يحتمله في النجس في ابتداء الأمر، وقَالَ: إنَّ الأشياء إذا ثبتت فلا ينقضها ما لا تصح أن تُبنى عَلَيهِ، فإنَّ البناء أشدّ من النقض الطارئ، كذا في معنى قوله: (ومع ذَلِكَ كُلَّه) فلا وجه لِهَذَا القَوْل أَيضاً خصوصاً على قواعد المَذهَب، وَالله أَعلَم.

جَمِيع

ومن مس قملة حيَّة وَلَم يَخرج منها بلل فلا شَيء عَلَيهِ في وُضُوئه،

وله إخراجها من ثوبه ما لَمْ يَم منها نَجاسة.

وقِيلَ: تَنقض الوُضُوء؛ لأَنَّ من عادتها إذا خرجت ذرقت في اليد؛ لأَنَّ ذَلِكَ المَاء يَكُون في طرف ذنبها تذرق من حينها، ونسب هَذَا القَوْل إلى الأكثر، وهو كما ترى مبني على تحكيم العادة والأخذ بالأغلب من

الأحوال. وقيل: لا تنقض حَتَّى يعلم أَنَّهَا، ذرقت وهَذَا مبني على الحكم واستصحاب الأصل، فإنَّ حالَ الطَّهَارَة باق حَتَّى يعلم انتقاله، والحكم فيها لَمْ تَذرق حَتَّى يعلم أَنَّهَا ذرقت، وَالله أَعلَم.

ومَن طرح القملة وهو متوضّئ فليس عَلَيهِ شَيء. قال أبو المؤثر: إذا طرحها في الصَّلَاة فَعَلَيهِ الإِعَادَة إِلَّا أَن تُؤذيه في جسده فلا إِعَادَة عَلَيهِ إذا ألقاها؛ وذَلِكَ لأَنَّ طرحها في الصَّلَاة عَمل فلا يَصحُ إِلَّا لضرورة، وَأَمَّا طرحها في غَيْر الصَّلَاة فلا بأس به ما لَمْ يُؤذ بها أحداً، وذَلِكَ كَمَا إِذا كَانَ في مَحَلٌ لا يُؤويه الناس أَمَّا في مَحَلّ يأوِي إليه الناس فلا يصح له طرحها فيه؛ لأنَّهَا تُؤذِي من لاقته وَالله أَعلم. ومن أصابته نَجاسة في شعر رأسه وهو طويل وَلَم يَمس بدنه فإِنَّ