معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

256

معارج الآمال - الجزء الأول

اختَلَفُوا في الملامسة: فَقَالَ سَعِيد بن جبير وعطاء: هو الهمز والغمز. وقال عبيد بن عمير: هو الجماع، فخرج عَلَيهِم ابن عَبَّاس وَهُم كَذَلِكَ فسألوه فَقَالَ: أخطأ الموليان وأصابَ العربي الملامسة: الجماع ولكن الله يُكنِّي ويعف. ورُوِيَ عَن علي أَنَّهُ قَالَ: اللمس المذكور في القرآن هو الجماع. وروي عن ابن مسعود أَنَّهُ قَالَ: اللمس دون الجماع، ولَعَلَّه أَرَادَ بذَلِكَ أَنَّ لَمس فرج المرأة بفرج زوجها ناقض للوضوء كما هو المذهب، إذ لَمْ يُصرّح أنَّ المُرَاد به اللمس باليد فقط، وحمل كلامه على ما ذكرنا هو أظهر وُجُوهه، وَالله أَعلَم.

وحجَّتنا عَلَى أَنَّ مَسَّ الزوجة والسريَّة لا ينقض، ما رُوِيَ عن عائشة أَنَّهَا قالت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم «يُقَبِّل نِسَاءَهِ ثُمَّ يَخرج إلى الصَّلَاة وَلَم يَتَوَضَّأ» (1). فَقَالَ لَها عروة: مَن هي من نسائه إِلَّا أَنت؟

فضحكت.

وفي رواية أُخرى: «كَانَ يُقبلني ويُصَلِّي ولا يتَوَضَّأَ» (2).

وَكَانَ ابن عَبَّاسِ لا يَقُول: «ما أبالِي قَبَّلت امرَأَتِي أَو شَمَمت

رَيْحاناً».

فهَذَا كُلُّه يَدُلُّ على جواز مَسِّ الزوجة والسرية في حكمها إجماعاً،

وَالله أَعلم.

(1) رواه الطبراني في الأوسط عن

عائشة بلفظ قريب (4686، 139/ 5.

(2) رواه الربيع عن عائشة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (17) ما يجب منه الوضوء،

ر 108، 58/ 1. والطبراني في الأوسط، مثله، ر 4385، 539/ 4. والدارقطني، مثله، كتاب الطهارة، باب (53) صفة ما ينقض الوضوء، ر 479، 103/ 1.