معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

كتاب الطهارات

257

احتج الفخر لمذهب الشافعي: بأنَّ قوله تَعَالَى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ

فيه قراءتان:

إحداهما:

هي

قوله تَعَالَى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ قَالَ: واللمس حقيقة

المس باليد، وتخصيصه بالجماع مجاز، والأصل حمل الكلام على

حقيقته.

وَأَمَّا القراءة الثانية: وهي قوله: أَوْ لَمَسْتُمُ فَهُو مُفاعلة مِن اللمس، وذلك ليس حقيقة في الجماع أيضاً بل يجب حمله على حقيقته أَيضاً؛ لِئَلَّا يقع التناقض بين المَفهوم من القراءتين المتواترتين.

وأُجِيبَ: بأنَّ لفظ اللمس والمس ورد في القرآن بِمَعْنَى الجماع، قَال تَعَالَى: {وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) (1)، وقال في آية الظهار: فتحرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَا سَا (2)، وعَن ابن عَبَّاس أنّهُ قَالَ: «إِنَّ الله حيي كَريم يَع ويُكنِّي، فَعَبَّر عن المباشرة بالملامسة».

وأيضاً: الحَدَثُ نَوعان: الأصغَر: هُو المُرَاد بقوله: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ، فلو حَملنا قَولَه: / 233/ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ على الحَدَثِ الأصغَر لَمَا بَقي للحدث الأكبر ذكر في الآية، فَوجَب حمله على

الحدث الأكبر.

يَجُوزُ.

ورُدَّ: بأنَّ ذَلِكَ كُلَّه عُدول عن ظَاهِر اللفظ بغَيْر دَلِيل، فوجب أن لا

(1) سورة البقرة، الآية: 237

(2) سورة المجادلة، الآية: 3.