الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩كتاب الطهارات
وَلَمَّا فرغ مِن بَيان حكم مس الفرج وَلَمس الأجنبية في نقض الوضوء أخذ في:
بيان حكم النظر إلى العورات
فَقَالَ:
259
گذاكَ أَيضاً أن تَرَى عَورَة مَن لَيسَ يَحِلُّ أَن تَراهُ فَاعلَمن يَعنِي: أنَّ نقض الوُضُوء يَكُون بالنظر إلى ما لا يَحلُّ النظر إليه مِن العورات، كما يَكُون بمباشرة النجس وبمس الفرج وبمس بدن الأجنبية، فهَذَا كُلَّه نَاقض للوُضُوء وإن اختلفت أسباب النقض فَإِنَّها متّحدة في
الحكم.
وبيان سبب اختلافهما: أنَّ مباشرة النجس ينقض لكونه نجساً، وشرط الطَّهَارَة إزالة النَّجَاسَة، وأنَّ مسَّ الفرج ينقض للسُّنَّة الواردة في النقض بمسه لا لنجاسته، وأنَّ مسَّ الأجنبية ينقض لكونه مَعصِيَة، وقد وردت السُّنَّة في نقض الوُضُوء بِبَعْض المعاصِي كَمَا سَتَقف عَلَيْهِ فِي مَحَلَّه (1)، وَكَذَلِكَ النظر إلى ما لَا يَحلُّ النظر إليه يَكُون ناقضاً لكونه
معصية.
قال أبو مُحَمَّد: والنظر من طريق العمد يُوجب عِندَ أَصحابنا نقض الطَّهَارَة لاستحقاق الوعيد عَلَيهِ، وَأَمَّا مِن طريق الخطأ فلم يُوجبوا نقض الطَّهَارَة لِزوال الوعيد عَمَّن نظرَ خَطأ، قياساً الكذب
المُتَعَمَّد؛ لِوُجُوب علَّة الوعيد في الكذب عَلَيهِ.
على
السنة
في
(1) انظر هذه المسألة فيما سيأتي في النوع الثالث: في بيان نقض الوُضُوء بالشرك والمعاصي.