الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
معارج الآمال - الجزء الأول
وَأَمَّا مَن لَمْ يَقل مِن أصحابنا بجواز القياس، فيجب على أصله أن لا
يُوجب إِعَادَةِ الطَّهَارَة مِن النظر، وَالله أَعلم.
فكَلَام المُصَنِّف مَحمُول على الرؤية بالعمد؛ لأنَّه هو النظر الذي لا يَحلُّ، فَأَمَّا نَظر الخطأ فلا يأثَم به صَاحِبه ومن كَانَ غَيْر مأثوم فهو غَيْر عاص، فلا ينتقض وضوؤه، والله أعلم.
وفي المَقَامِ مَسَائِل:
المسألة الأولى
في الكَلام على غضّ البصر
والأصل فيه قوله تَعَالَى: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … (1) إلى آخر الآية. / 234/ (1)
قال في الهميان واعلم أنَّ البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، فكثر العثور من جهته، وإطلاقه يقدح في القلب نَاراً، وغضُه يُورث فيه نوراً، والنظرةُ الأُولَى فُجَاءَة بلا قصد فلا إثْم فيها إِلَّا مَا يثبته في القلب منها،
ويتفكر فيه. سأل جرير (2) رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن نَظَر الفجاءَة فَقَالَ: «اصرِف نَظَرَكَ» (3).
(1) سورة النور، الآيتان: 30 - 31. (2) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلي القسري، أبو عمرو (ت: الله 51 هـ): صحابي جليل أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً. قال عنه عمر: جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه كان له أثر في حروب العراق والكوفة. روى أحاديث كثيرة. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ر 275، 44/ 1 وسير أعلام النبلاء، ر 108، 530/ 2. (3) رواه أبو داود عن جرير بن عبد الله بلفظ: بصرك»، كتاب النكاح، باب في ما يؤمر به =