معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

262

معارج الآمال - الجزء الأول

ويُقَال: إِنَّ حسان بن أبي سنان (1) انصرف من العيد فقالت له امرأَته: كَم مِن امرأة حسناء نَظرت إليها؟ فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكَ، مَا جاوز بَصَرِي إِبْهَامي مُنذ خَرجت عنك حَتَّى رَجعت إليكِ.

وقيل: النظرة الأُولَى فُجاءَة، والثانية فتنة، والثالثة ريبة.

وقِيلَ: لَا تَجعل محاسن النساءِ عَلفاً لِعَينيك، فتخرج عظمة الله مِن قلبك، فإنَّ النظر إلى ذَلِكَ خِربَة للدين، فَإِنَّهن شباك تُصبن فيصطاد بهن اللعين، فاحذروهنَّ فَإِنَّهن كحل جهنَّم لأعينكم، وسموم أراقيمها (2) لفروجكم، وقسوة تُميت قلوبكم ومرض يشين إيمانكم، وداء يبعدكم عن مليككم، يعرض عنها خياركم، ويستنشقها شراركم.

وقيل: محاسن النساء بحر من سم ناقع، وغض البصر سفينة من عُود مانع، فمن ركب السفينة نجا،، ومن تَخلَّف عنها غرق، والسلامة من النظر إلى القواعد اللَّاتِي لا يرجون نكاحاً أفضل، ودينك قطن، ومحاسن النساء زيت، ومكائد الشيطان، نار، وإيَّاك والجمع بينهم فَإِنَّه مُراد الشيطان وأمنيته. وفي الخبر: إنَّ العبد لينظر النظرة فينغلُ (3) فيها قلبه كما ينغل الأديم

في الدباغ، ولا ينتفع بها أبداً.

وعن عيسى - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام -: إيَّاكم والنظرة، فَإِنَّهَا تَزرع في القلب شهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة.

(1) حسان بن أبي سنان بن أبي أوفى بن عوف التنوخي (60 - 180 هـ): عابد مترجم من الأنبار. يكتب بالعربية والفارسية والسريانية كان نصرانياً فأسلم. رأى أنس انظر: الزركلي: الأعلام، 176/ 2.

(2) أراقم جمع أرقم وهو من الحيات الذي فيه سواد وبياض. انظر: اللسان، (رقم). فساد الأديم في دباغه إذا تَرَفَّتَ وتَفَتَّتَ. انظر: اللسان، (نغل).

(3) النَّغَلُ: هو

بن

أهل

مالك.