معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

264

معارج الآمال - الجزء الأول

حاجاتها فمرَّت برجل فَاهتز لرؤيتها اهتزازاً عَظيماً وأنا أنظر إليه، فنظر إليه ابن عبد الله وقال له: أردد نظرك، واغضض بصرك، واغتنم عُمرك، واحذر الإناثَ، وانبذ الشهوات، فإنَّ العرض، آت، وكلُّ شهوة تزول تُورث حزناً يطول، ولا تقرع من الشر باباً هُو عِندَك مقفول، فإِنَّ شَرَّ الذكور مَن بالمحظور، وهتك المستور، ولا تجعل دينك نفقة لشهوتك، ولا مُحرَّما طعماً لمقلتك، ولا تُحوّل دنياك من آخرتك، فإنَّ النظر إلى الشر شرُّ، والوقوف مع الحَقِّ مُرٌّ، ولن يخفى على الله مِن أمرك أمر، ولو عرفت

تلذذ

ما خُلِقت له لاشتغلت عمَّا أنت فيه لكِنْ الغافلون في سكرة وحيرة. ورُوِيَ أَنَّ بَعْض العُلَمَاء كَانَ إِذَا مَشَى لَمْ يَلْتَفِت، وَكَانَ يَقُولُ: مِن وَهَن العَالِم أَن يُكثر الالتفات إذَا مَشى. ويُقَال: كثرة الالتفاتِ مِن علامة

النفاق.

ورُوِيَ عَن سَعِيد بن جبير أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جاءت فِتنة داود مِن أجل النظرة، وقال لابنه سليمان: امش خلف الأسد والأسود (يعني: الثعبان)، ولا تمش خلف امرأة.

وقال يَحيَى: بدء الزنا النظر والتمني.

وقال ابن مسعود: لأن يزاحم أحدكم جملاً أجرب مطلياً بقطران،

:

أحبّ إليه من أن يزاحم امرأة. وقال مُجَاهِد غَضُّ البصرِ يُورث مَحبَّة الله لا وَكَانَ الرَّبيع بن خيثم (1) يُداوم على غض البصر، وإذا مرت به النساءُ يَقُلن: ما أَجْمَله إِلَّا أَنَّهُ أَعمى.

(1) الربيع بن خيثم الكوفي، أبو زيد (ت: 64 هـ): عالم مخضرم ورع. لم يلق النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. روى عن: ابن مسعود وأبي أيوب وغيرهما. وروى عنه: الشعبي والنخعي. انظر: الخلاصة،

115. الإشراف، 277/ 1.