الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
معارج الآمال - الجزء الأول
ورُوِيَ مَن نَظَر في كِتَابٍ أَخِيهِ بِغَيْر إِذنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنظُرُ فِي النارِ» (1). قال القطب: وكذا كُلُّ مَستُور إِلَّا مَا أبيحَ كَكِتَاب تاجر. وقال في المُصَنَّف: مَن نظر في جوف كِتَابِ إنسان، فإن نظر بسم الله الرحمن الرحيم فلا نقض عَلَيهِ، وإن قرأ عنواناً فلا نقض عَلَيهِ، وإن نظر إلى غَيْر ذَلِكَ من الكِتاب متعمداً انتقض / 238/ وضوؤه إذا عرف
كلمة
وقيل: لا نقض في ذَلِكَ، فإن فتح الكِتَاب ففيه تشديد. وقيل: لا نقض بالنظر فى الكِتَاب.
ناقضة وسبب الخلاف: هُو اختلافهم في المعاصي، هل هي
للوُضُوء أم لا؟ وسَيَأْتِي الكَلَام على تحقيق ذَلِكَ إن شاء الله.
وَأَمَّا استثناء النظر إلى البسملة وإلى العنوان من عموم التحريم فَمأخوذ مِن مَعنَى الحَدِيث، وذَلِكَ أنَّ المَفهوم من مشروعيَّة تحريم النظرِ إلى كِتَاب الغَيْر إِنَّمَا هو خوف الاطلاع على سرِّ الغَيْر، ولا محذور في الاطلاع على البسملة.
وَأَمَّا العنوان فقَد أُبيح النظر إليه إذ ليس هو مَحَلَّاً للسر، فصح الاستثناء المذكور، وَالله أَعلم.
وإِنَّمَا كَانَ التشديد في فتح الكتاب إذ بفتحه يتأذَى صَاحِبه، ولا يَحلُّ
(1) رواه أبو داود عن ابن عباس بلفظه من حديث طويل، وضعفه كتاب الصلاة، باب الدعاء، (1485، 78/ 2. ولحاكم في المستدرك، 4/ 270. والزيلعي: نصب الراية،
ر 6213.