الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١كتاب الطهارات
271
إيذاء مُسلم. وأيضاً: فهو تصرف في مال الغَيْر، والتصرف فيه بغير إذنِ مالكه محجور، وَالله أَعلم.
ويُباح النظر إلى كُتب العِلْم؛ لأَنَّهَا موضوعة لذَلِكَ، وإِلَى دفاتر الحكّام وكتبهم التي يؤرّخون فيها القضايا والوقائع؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلَّا للنظر إليها، والتحفظ للقضايا.
ويُباح النظر إلى كتب الجبابرة إذ لا حرمة لهم، ولأَنَّهُ قد يُخشى مِنهُم أَن يَكُونوا قد كتبوا ظلماً لمسلم فيتحرّز منه بالاطلاع عليه، وقد فتح المسلمون كِتَاب عُثمان الذي أرسله إلى عامله بمصر حين اتهموه فوجدوا فيه مكتوباً للعامل: أن افعل بفلان، وافعل بفلان.
فيه
ويُباح النظر إلى دفاتر التجار؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلَّا لضبط حسابهم. وبالجملة فكلُّ كِتَاب لَمْ يُجعل مَحَلاً للأسرار جاز النظر إليه إذا صح
أَنَّهُ ليس من الكتب التي يحرم النظر إليها، والله أعلم.
المسألة الثالثة
في الاستئذان
اعلَم أَنَّهُ لَمَّا ذكرنا تحريم النظر إلى أجواف بيوت الناس ناسب أن نذكر هَا هُنَا الاستئذان؛ لأَنَّهُ هُو السبب لإباحة النظر والدخول في بيوت
الغَيْر.
والمُرَاد بالاستئذان طلب الإذن المأمورِ به في قوله تَعَالَى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (1)، وفي قوله
(1) سورة النور، الآية: 27.