الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢272
معارج الآمال - الجزء الأول
تَعَالَى: {لِيَسْتَعْذِيكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّتٍ مِن قَبْلِ صَلوةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتِ لَكُمْ ليست عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) وفي هَذِهِ المَسأَلة فروع:
الفرع الأول: في صفة الاستئذان
رُوِيَ أَنَّ رجلاً استأذنَ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام لامرأةٍ (2) يُقال لَها: روضة (3): «قومي إلى هَذَا فَعَلْمِيهِ فَإِنَّه لا يُحسن أن يستأذن، قولي له: يَقُول السلام عليكم، أأدخُل؟» فسمعها الرجل فَقَالَها، فَقَالَ: ادخل». فدخل وسأل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء. هَذَا الحَدِيث التصريح بأنَّ السلام قبل الاستئذان، وبه قال أبو
وفي
المؤثر - رحمه الله تَعَالَى -
في
وخالف في ذَلِكَ بَعْضهم، فَقَالَ: إِنَّ الاستئذان قبل السلام، محتجاً بِظَاهِر الآية، ونسب هَذَا القَوْل إِلى الحَسَن البصري. وقيل: إن رَأَى البيت إنساناً قدَّم السلام، / 239 وإن لَمْ يَر فيها أحداً قدَّم الاستئذان. والمعنَى في ذَلِكَ: إن علم أنَّ في البيت إنساناً، إذ لا يَجُوزُ له أن يقدم نظره قبل استئذانه كما مرَّ، والأحاديث تدلُّ على حمل الآية على غَيْر عنه أَنَّهُ كَانَ إذا أَرَادَ أن يدخل داراً من دور
ظَاهِرِهَا، فَقَد رُوِيَ
(1) سورة النور، الآية: 58.
(2) كذا في الأصل، والصواب: لأمة له.
(3) روضة: من الصحابيات ذكرها الطبري وابن كثير في تفسيرهما لقوله تَعَالَى: {وَلَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ … من سورة النور. وأخرجا الحديث بلفظه من طريق عمرو بن سعيد الثقفي.