معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

كتاب الطهارات

273

المسلمين سلَّم ثَلاثاً خارجاً مِن الباب، فَإِذَا رَدُّوا السلامَ في المَرَّةِ الأُولَى استأذن، فإن أُذن له دخل وَإِلَّا رَجع رجع مكانه، وفي التسليم الثاني كَذَلِكَ إذا مكانه وَلَم يَدخل ثَلاث تسليمات. وقال: «مَنْ لَمْ

لَمْ يردّ عَلَيهِ

رجع

يُسَلِّم ثَلاثاً فَلا تَأْذَنُوا لَه».

6

وقال مُجَاهِد: الاستئناس: هو التنحنح وقال عكرمة: هو التسبيح

والتكبير.

والمُرَاد بِهَذَا كُلَّه إعلام أهل البيت بمكَانِ القادم إليهم ليتهيئوا لدخوله إن شَاءوا أن يأذنوا، أو لِمَنعه إن شاءوا ردّه، فَإِذَا حصل هَذَا الإعلام بأي وجه كَانَ مِن الوُجُوه المباحة فقد حصل الاستئناس.

فَأَمَّا مَا ورد عن رَسُول الله له من تعليمه الاستئذان فذلك كمال في الأدب، وحثّ على الأفضل، وَأَمَّا الواجب فيسقط بما دون ذلِكَ، وَالله

أعلم.

وَكَانَ أهل الجَاهِليَّة يَقُولُ الرجل مِنهُم إذا دخل بيتاً غَيْر بَيته: حُيِّيتم صباحاً وحُيِّيتم مساء، ثُمَّ يدخل فربَّما أصابَ الرجل امرأته في لحاف مع واحد، فصدَّ الله تَعَالَى عَن ذَلِكَ وعلَّم الأحسن والأجمل، والله أعلم.

الفرع الثاني: في عدد الاستئذان

روى أبو هريرة: قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الاستئذان ثلاث: بالأُولَى يَستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنونَ أَو يردُّون»، والمُرَاد إِذا لَمْ يُؤذن له بالمَرَّةِ الأُولَى استأذنَ ثَانية، فإن لَمْ يؤذن له في الثانية استأذن ثَالِثة، ولا يزيد على الثَّلاث؛ لِئَلَّا يُؤذي أهل البيت وليس المراد أنَّ الاستئذان لا يَجزي بدون ثَلَاثَ مَرَّات.

وقِيلَ: إِنَّه يَكُون بين كُلّ مَرَّتَيْن مِقدار ما يتَوَضَّأَ ويُصَلِّي ركعتين.