معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

كتاب الطهارات

في

وتكرار الاستئذان ثَلاثاً مِن مَحاسن الأدب ومكارم الأخلاق؛ لأَنَّهُ أَوَّل مَرَّة رُبَّمَا يَمنع أهل البيت بَعْض الأشغالِ عَن الإِذنِ، وفي المَرَّةِ الثانية رُبَّمَا كَانَ هُناك ما يمنع أو يقتضي المنع، أو يقتضي التساوي، فَإِذَا لَمْ يُجِب في الثَّالِثة استدلَّ على عدم الإذن لمانع عِندَ أهل البيت، وَرُبَّمَا أوجب ذَلِكَ المانع كراهة قُرب المستأذن مِن الباب، فلذَلِكَ يُسنُّ له

الرجوع.

ولذَلِكَ قِيلَ: يَجِبُ أَن لَا يَكُون الاستئذانُ متَصِلاً، وإِنَّمَا يُفصل بين

كُلِّ وَاحِدَة بوقتِ كما مرَّ.

فَأَمَّا قرع الباب يعنف والصياحُ بِصَاحِب الدارِ فذلك حرام؛ لأَنَّهُ يتضمن الإيذاء والإيحاش، وكفى بقصَّة بني أسد زاجرة، وما نزل فيها من قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (1).

وَالله أَعلَم.

الفرع الثالث: في موقف المستأذن من الباب

رُوِيَ أَنَّ أَبا سَعِيد استأذن على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل الباب فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «لَا تَستَأذِن وأنتَ مُستَقبِلُ البَابَ (2)، ورُوِيَ «أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام كَانَ إذَا أتى بابَ قَومِ لَمْ يَستَقبِل البابَ مِن تِلقَاءِ وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فَيَقُول: السلام عليكم» (3)؛

(1) سورة الحجرات، الآية: 4.

6

(2) رواه الطبراني في الكبير، عن سعد بن عبادة بلفظ قريب ر 5393، 23/ 6. وابن أبي حاتم الرازي: الجرح والتعديل، عن عبد الرحمن بن مهدي بن عيينة بلفظ قريب، باب ما ذكر من علم عبد الرحمن بن مهدي بعلل الحديث، 258/ 1.

(3) أخرجه أبو داود، عن عبد الله بن بسر بلفظه، كتاب (40) الأدب، باب كم مَرَّةً يسلم:

=