الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧كتاب الطهارات
277
تاركه بالعصيان، وهو ظَاهِر الآية، فإنَّ النهي للتحريم على الصحيح وهو مذهبنا ما لَمْ تصرفه قرينة.
ومن دخل / 241/ باستئذان دونَ تَسليم وجب ردُّه ونهيه؛ رواه أبو دَاود والترمذي عن كلدة بن حنبل الغساني (1) قَالَ: بعثني صفوان بن أمية إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِلَبَن وجِدَايَةٍ وضَغَابِيس، وَالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، ودخلت وَلَم أَسلَّم، فَقَالَ: «ارجع، وقُل: السلامُ عَلَيكُم (أأدخل) (2)، وذَلِكَ بَعد ما أسلم صفوان (والضغابيس: صغار القثاء، والجداية: الصغير من الظباء، ذكراً كَانَ أَو أُنثى).
قُلتُ: وهَذَا لا يَدُلُّ على وُجُوبِ ردّ مَن لَمْ يُسلِّم، وإِنَّمَا يَدُلُّ على
إنكاره لترك السلام، والله أعلم.
6
ويُستَحَبُّ السلام في بيت نفسه. قال أبو المؤثر: مَن أَرَادَ دخولاً مِن رجل أو امرأة على قوم فَليقُم على الباب ولا يَدخل أبداً حَتَّى يَقُولَ: السلام عليكم، فيَقُولُ أهل البيت وعليكم السلام، ثُمَّ لا يَدخل حَتَّى يَقُولَ: أَندخل؟ فهَذَا من الاستئذان بعد التسليم وهو الاستئذان، فإن قَالُوا: ادخل. دخل، وَإِلَّا فلا يدخل.
ولا يسلم على بيوت أهل الذمة ولكن لا يدخل عَلَيهِم إِلا بإذنهم،
(1) كلدة بن حنبل بن مليل الأسلمي الغساني: صحابي جليل حليف بني جمح. أخ لصفوان بن أمية لأمه، مولى لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. بعثه صفوان بن أمية إلى النبي. أسلم بإسلام صفوان ولم يزل مقيماً بها حتى توفي بها روى عنه عمرو بن بن صفوان. انظر: ابن عبد البر الاستيعاب، ر 2230، 3/ 1332. ابن حجر: الإصابة، 7451، 619/ 5.
عبد الله
(2) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب (137) كيف الاستئذان (5176. والترمذي، كتاب الاستئذان، باب (18) ما جاء في التسليم قبل الاستئذان، ر 2710.