الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١كتاب الطهارات
281
ولَعَلَّ المبيحين لدمه لَا يَلتزمون ذَلِكَ بَل يَرونه مستحقاً لذلِكَ بِنفس الدخول ولو لم تكن هنالك مُمانعة كما هو مقتضى مذهبهم، والله أعلم.
الفرع السادس: في المواضع التي يَجِب فيها الاستئذان، والتي لا يجب
ويَجِبُ الاستئذان في بيوت الغَيْر كُلِّها حَتَّى على ذَوي المحارم؛ لِمَا رُوِيَ عَن عطاء بن يسار أنَّ رجلاً سأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أستأذِنُ على أختِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «نَعَم، أتُحِبُّ أَن تَراهَا عُريَانَة؟» (1). وسأل رجل حذيفة: أستأذن على أختي؟ فَقَالَ: «إِن لَمْ تَستأذن عَلَيْهَا رَأيتَ مَا يَسوؤك».
وقال عطاء: سألتُ ابن عَبَّاس ولها أستأذن على أختي ومَن أُنفق عَلَيْهَا قَالَ نَعَم، إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُم فَلْيَسْتَذِنُوا كَمَا اسْتَكْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (2) وَلَم يُفَرِّق بين مَن كَانَ أَجِنَبياً أو
ذَا رَحم مُحرَّم. وفي الأثر: إنَّ للسيّد أن يدخل منزل عبده بلا استئذان إن كَانَ العبد وحده، وإن كَانَ لَه زوجة فَلا. وقِيلَ: لَا يَدخل على عبده ولا على أمته ولَو لَمْ / 243/ يكن لهم أزواج حَتَّى يَكُون منه ما يعرفوا دخوله ويستتروا. وإِن كَانَ جَماعة يسكنون في بيت واحد فليس عَلَيهِم استئذانُ بَعْضهم
(1) رواه مالك: الموطأ، عن عطاء بن يسار بلفظ قريب، كتاب الجامع، باب الاستئذان، ر 1753، ص 684. وابن حجر: فتح الباري، عن عطاء بلفظ قريب، کتاب (79) الاستئذان، باب (11) الاستئذان من أجل البصر، 25/ 11.
(2) سورة النور، الآية: 59.