الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢282
معارج الآمال - الجزء الأول
مِن بَعْض، فإن كنَّ نساء في بَيت جَمِيعاً فَإِذَا خَرجت إحداهنَّ قُدَّام البيت فتسلّم حَتَّى تَعلم من في البيت ولا تستأذن، وإن خرجت في حاجة من القرية ثُمَّ رَجعت فلتستأذن.
قُلتُ: ويَنبغي أن يَكُون هَذَا الحُكم في جميع المتساكنين، سواء
كَانُوا ذكوراً أو إناثاً.
ولَعَلَّ القائل بالفرق إِنَّمَا فَرَّقَ بين الرجال والنساء نظراً منه إلى الأحوال، فإنَّ غَالب أحوالِ النساء لا يمتنعن مع بَعْضهنَّ مِن بَعْضٍ مِمَّا يَمتنعُ مِنه الرجال مَع بَعْضهم بَعْض، وَإِلَّا فالحُكم سواء.
ومن قال لرجل: ادْخُل منْزِلِي مَتَى شِئت على سبيل الإباحة، وفي منزله حرم فليس له أن يدخل بغير إذن، حضر أو غاب، بل وليس لصاحب المنزل أن يُبيح ذَلِكَ؛ لأنَّ فيه تعطيل فَرض الاستئذان، وتحليل ما حرم الله تَعَالَى من انتهاك حرمة البيوت، وتضييع ما أوجبه من ستر المسلمين، وإن لَمْ يَكن معه حرم دخل بغَيْر إِذن إذا أباح له على قول بعض المسلمين. قال مُحَمَّد بن الحَسَن السري (1): إنَّ الإباحة في دخول المنازل على أهلها لا يَجُوزُ إِلا بإذن حين الدخول. وقال غَيْره: يُعجبنِي إِن كَانَ فِي المنزلِ مَن تَجُوز مُساكنته أن يَجُوزُ له ذَلِكَ. وإن قَالَ: قد أسكنتك في منزلي فله أن يدخل بلا إذن، والإدلال
مثل الحل.
وقيل: ليس له إلَّا أن يخرج في اعتبار الداخل في حينه ذلك، ووقته
(1) محمد بن الحسن السري (ق): 3 هـ): عالم فقيه من سمد الشأن. وَلَعَلَّ أصله من السر من قرى الظاهرة. انظر: فواكه، العلوم 646/ 1. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).