الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣كتاب الطهارات
283
أَنَّ الدخول عَلَيْهِ فَارغ لَيس عِندَه من يَجب أن يستتر، وأحبَّ هَذَا القائل أن يَكُون ذَلِكَ على الاطمئنان.
لأجلِ
ذلك،
قال الفخر: تحقيق المَقَام: أنَّ المَنعَ مِن الهجوم على الغَيْرِ إِن كَانَ أَنَّ ذَلِكَ الغَيْرِ رُبَّمَا كَانَ مُنكشف الأعضاء، فهَذَا يَدخل فيه الكلُّ إِلَّا الزوجات وملك اليمين، وإن كَانَ لأجلِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُشتغلاً بِأَمر يَكره اطلاع الغَيْر عَلَيهِ وجب أن يعم في الكلِّ حَتَّى لا يَكُون لَه أَن يَدخل على الزوجة والأمة إلا بإذن. قُلتُ: وظَاهِرُ كَلَام أَصحَابِنَا أنَّ النهي إِنَّمَا وردَ لأجل جَمِيع فَإِنَّهم صرَّحوا بأنَّ الاستئذان لَمْ يُشرع لخوف الاطلاع على العورات، ولا لِئَلَّا تَسبق عينه إلى ما لا يَحلُّ النظر إليه فقط، وإِنَّمَا شُرع لِئَلَّا يُوقف على الأحوال التي يُخفيها الناس في العادة عن غَيْرهم، ويتحفظون من اطلاع أحد عَلَيْهَا، ولأَنَّهُ تَصرف في ملك الغَيْر فلا بدَّ مِن أَن يَكُون برضاه، وَإِلَّا أشبه الغصب والقهر، والله أعلم.
وَأَمَّا البيوت التي تدخل بِغَيْر استئذان فهي ما ذكر الله تَعَالَى في قوله عز من قائل: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَنَع لكرة قال أبو بكر له: «إنَّ الله قد أنزل عليك آية فى الاستئذان، وإنَّا نَختلف في تجارتنا فننزل في هَذِهِ الحانات، ألَا نَدخلها إِلَّا / 244/ بإذن؟» فنزلت هذه الآية.
مكة
ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نزلت آية الاستئذان قَالُوا: كيف بالبيوت التي بين والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فنزلت هَذِهِ الآية. وقِيلَ: المُرَادُ جَمِيع البيوت التي لا سَاكن فيها؛ لأَنَّ الاستئذان إِنَّمَا