معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

284

معارج الآمال - الجزء الأول

جُعل لِشَيء لا يطلع معه على عورة، فإن لَمْ يَخف ذَلِكَ جاز له الدخول

بغير استئذان.

والمراد بالمتاع في قوله تَعَالَى: وفِيهَا مَتَعُ لَكُم: الاستمتاع والنفع

كدخولها للحر أو للبرد أو غيرهما.

وقِيلَ: المُرَاد بالمتاعِ: المال، فَإِذَا كَانَ لك مال في بيت غَيْر مسكون جاز دخوله بلا إذن.

ماله.

قال القطب: والصحيح المَنع إلَّا بإذن ما لَمْ يَمنعه صَاحِب البيت من

قُلتُ: وهَذَا التصحيحُ إِنَّمَا هو في المنازل التي لها أرباب فَوضَعت فيها متاعك بإذن أربابها، فَإِنَّه لا يَحلُّ لك أن تدخلها لأخذ متاعك بغير إذنهم ولو علمت أَنَّهُ لَيس فيها أحد؛ لأَنَّ ذَلِكَ تَصرُّف في ملك الغَيْر، وما أباحته الآية إِنَّمَا هو في المنازل المعدَّة لذلِكَ، أو المنازل التي عُلم من أَنَّهُ لا يَسوؤُه ذَلِكَ بَل يرضى به ويُحبُّه لقيام الدليل على منع

صَاحِبها

التصرُّف فى ملك الغَيْر إِلا برضى أو إذن، والله أعلم. وفي الأثر: أَنَّ البيوت التي تدخل بغير استئذان: البيتُ إذا سرق أو حرق أو انهدم والبيت الذي فيه معصية، وبيت الحاكم، وبيت المستغيث مثل المَرأَة يضربها زوجها إذا استغاثت وهو أن تقول: (واغوثاه بالله وبالمسلمين)، وَأَمَّا إذا صرخت بغَيْر الاستغاثة فلا يدخل عَلَيْهَا إِلَّا بإذن، وَكَذَلِكَ حانوت التجار وبيت العرس والمأتم، وإِنَّمَا جاز ذَلِكَ للتعارف بالإذن والرضى بالدخول في هَذِهِ المواضع.

قال أبو الحَسَن: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ في النهار ولا يَجُوزُ في الليل؛ لأنَّ