معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

286

معارج الآمال - الجزء الأول

فعاد

لِيَدعوه فوجده نائماً في البيت، فَدَفع الباب وسلَّم فلم يستيقظ عمر، وردَّ البابَ وقام من خلفه وحرَّكَه فَلَم يَستيقظ، فَقَالَ الغلام: اللَّهُمَّ أيقظه لي ودفع البابَ ثُمَّ نَاداه فاستيقظ وجلسَ ودخل الغلامُ فَانكشف من عمر شَيء، وعرف عُمر أنَّ الغلام رَأَى ذَلِكَ منه، فَقَالَ: وَدِدت أَنَّ اللَّه نَهى أبناءنا ونساءنا وخدَمنا أن لَا يَدخلوا علينا في هَذِهِ الساعات إِلَّا بِإِذن ثُمَّ انطلق معه إلى رَسُول الله فَوجَده قَد نَزل عَلَيهِ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِيكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ، فَحمد الله تَعَالَى عُمر عِندَ ذلِكَ، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «وَمَا ذَاكَ يَا عُمَر؟» فَأَخبَره بِما فعلَ الغلام فتعجَّبَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِن صنعه، وقَالَ: «إِنَّ الله يُحِبُّ الحَليم الحَيي العَفِيفَ المُتعَفِّف، ويُبغِضُ البَذِي الجَريءَ السَّائِلَ المُلحِفَ» (1)، فهَذِهِ الآية إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر.

6

وقال بعضهم: نزلت في أسماء بنت أبي مرثد (2) قَالت: «إِنَّا لَندخُل على الرجل والمرأة ولَعَلَّهما يَكُونان في لِحافٍ واحد.

وقِيلَ: دخل عَلَيْهَا غلام لَها كبير في وقت گرهت دخوله فيه، فأتت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: «إِنَّ خَدمَنا يدخلون علينا في حال نكرهه»، فنزلت هذه الآية.

(1) رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود، بمعناه (10442، 196/ 10. وأبو بكر القرشي: مكارم الأخلاق، عن حفص بن عمر بلفظ قريب، الحياء من شمائل النبوة،

86، 38/ 1)

(2) كذا في الأصل، والصواب: أسماء بنت مرثد قال مقاتل: نزلت هذه الآية فيها. وهي: أسماء بنت مرثد بن جبير بن مالك بن حويرثة بن خارجة الحارثية: صحابية. روى عنها جابر بن عبد الله حديثاً في الاستحاضة، وقيل: نزلت فيها آية الاستئذان. ابن عبد البر: الاستيعاب، ر 3231، 1457/ 4. الإصابة، ر 10808، 493/ 7.