الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288
دراسات
معارج الآمال - الجزء الأول
الأحرار بإباحة ما حظره الله تَعَالَى من قبل على جماعة المؤمنين بقوله: ولَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّه
أباحَ لَهم إِلَّا في الأوقاتِ الثَّلَاثة، وجوز دخولهم مع مَن لَمْ يَبلغ بِغَيْر إذنٍ، ودخول الموالِي عَلَيهِم بقوله تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّفُونَ عَلَيْكُم؛ أي: يطوف بَعْضكم على بَعْض فيما عدا الأوقات الثَّلاثة، وأحد ذَلِكَ بأن أوجب على من بلغ الحلم الجري على سُنَّة مَن قَبلهم من البالغين في الاستئذان في سَائِر الأوقاتِ، وألحقهم بمن دخلَ تحت قوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ يُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا، فَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَتَذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ثُمَّ اختَلَفُوا في الأمرِ من قوله تَعَالَى: لِيَسْتَهْدِيكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُما
الآية.
- فمِنهُم من قَالَ: إِنَّه للندب والاستِحْبَاب.
- ومِنهُم من قَالَ: إِنَّه على الإيجاب وهُو الصحيح؛ لِمَا ثَبت أَنَّ الأمرَ حَقيقة في الوُجُوبِ مَا لَمْ تَصرِفهُ قَرينة عَن حَقيقته.
ثُمَّ اختلف القائلونَ بِالوُجُوبِ:
- فَقَالَ بَعْضهم: إنَّها منسوخة، ونُسب هَذَا القَوْل إِلى سَعِيد بن
المسيب.
وقال آخرونَ: إِنَّهَا منسوخة في حقِّ الأطفال، نَسَخَها قوله تَعَالَى:
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمُ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَتَذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ. ويُجَابُ: بأَنَّ هَذِهِ الآية بَيان لِحُكم الأطفال بعد البلوغ، وما تَقَدَّمَ بيان لحكمهم قبل البلوغ، فلا وجه للقول بالنسخ للآية كُلَّها ولَا لِبَعْضها؛