الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩كتاب الطهارات
289
لأَنَّ النسخ لا يثبت بالدعوى ولا بالاحتمال، إذ فيه إسقاط فرض افترضَه
الله على عباده، وإذا ثبت الفرضُ بيقينَ فَلا وَجه لإسقاطه بالاحتمال. وعَن عكرمة: أنَّ نَفْراً مِن أهل العراقِ قَالُوا: يَا ابن عَبَّاسَ، كَيف تَرى في هَذِهِ الآية التي أُمرنا بها ولا يعمل بها أحد، {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَهْدِيكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّ الله عليم رحيم بالمؤمنين يُحبُّ الستر، وَكَانَ الناسُ لَيس لبيوتهم ستور ولا حجاب، فَرُبَّمَا دَخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل والرجلُ على أهله، فأمر الله بالاستئذان، ثُمَّ جَاءَ الله بالستور، وبسط الرزق فاتَّخذ الناس الستور فرأى الناس ذَلِكَ قد أغناهم عن الاستئذان. قال القطب: وليس في ذَلِكَ ما يَدُلُّ أنَّ ابن عَبَّاس يَقُول بِنَسخها،
وليس مُجرَّد وجودِ الستر وبسط الرزق مُجوّزاً لأَن يُقالَ بالنسخ. ومِمَّن قَال: ليست منسوخة الشعبي، فَقَالَ لَه مُوسى / 247/ بن أبي
عائشة (1): إنَّ الناس لا يعملون بها، فَقَالَ: الله المستعان. وعَن سَعِيد بن جبير: يَقُولُونَ هِي منسوخة، لا والله ما هي منسوخة ولكنَّ الناس تهاونوا بها. وعن ابن عباس له: ثَلاث آيات جحدهنَّ الناس: الإذنُ كُلُّه، (يعني: استئذان الإماء والعبيد والأطفال وغَيْرهم)، وقوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ والناس يَقُولون: أعظمكم بيتا، وقوله: {وَإِذَا حَضَرَ
(2)
(1) موسى بن أبي عائشة الهمداني الكوفي (ق): 1 هـ): عالم عابد حدث عن: سعيد بن جبير،
وعبد
الله
بن
الله شداد، وعبيد
بن
عبد الله
بن عتبة وعدة وأخذ عنه: شعبة وسفيان وزائدة والفزاري وابن عيينة ووثقه. انظر: أعلام النبلاء، ر 63، 150/ 6.
سير
(2) سورة الحجرات، الآية: 13.