معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

294

معارج الآمال - الجزء الأول

تحتج إلى إبدائها حرم عَلَيْهَا إبداؤها؛ لارتفاع الحكم مع ارتفاع العِلَّة، بل الحكم لَمْ يعلق على وجود الاضطرار منها، وإِنَّمَا كَانَ وجود الاضطرار سبباً للإباحة كما بيّناه، فلا يَحلُّ للمرأة إبداء غَيْر ما ذكرنا إِلَّا لِمَن يَكُون ذَا حرم (بضم الحاء، جمع حُرمة: وهي ما لَا يَحلُّ انتهاكها).

والمُرَاد بِهم: ذوو المحارم منها، وهُم مَن لا يَجُوزُ لَهم تَزويجها لِنَسب أو رضاع، فإنَّ الله تَعَالَى قد أباح لَهنَّ إبداء الزينة عِندَهم، وقال النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: يَحْرُمُ مِنَ الرضاع مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) (1). وذكر علماؤنا: أنَّ عورة المَرأَة مع ذوي المحارم مِنها مِن السرَّة إلى الركبة، فَأجازوا له النظر إلى ما فوق السرَّة وما تحت الركبة، وعلى هَذَا فيكون عورتُهنَّ مع ذوي المحارم منهنَّ كعورة الرجل والإماء.

وعورة الرجل والإماء: إِنَّمَا هِي من السرَّة إلى الركبتين.

وَأَمَّا العبيد والصبيان: فإنَّ عورتهما هي الفرجان، لكن بشرط أن يبلغ الصبي حدَّ من يشتهي ويشتهى، فَأَمَّا إذا لَمْ يَبلغ هَذَا الحدّ فَإِنَّ فَرجه قبل ذَلِكَ كَإصبعه، وَالله أَعلَم.

هَذَا بيان كَلَام المُصَنِّف / 249/ جُملة، وسَيَأتي تفصيله في

المَسَائِل:

(1) رواه الربيع عن عائشة بلفظه كتاب النكاح، باب (26) في الرضاع، ر 525، 210/ 1. والبخاري، عن ابن عباس بلفظه كتاب (52) الشهادات، باب (7) الشهادة على الأنساب والرضاع، ر 2645، 2013. والنسائي، عن عائشة بلفظه كتاب (26) النكاح، باب

(49) ما يحرم من الرضاع، ر 3301، 99/ 6.