معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

كتاب الطهارات

295

المَسأَلة الأُولَى

في عورة النساء البلغِ الحرائر

مع

النساء

وهي إما أن تكون مع النساء أو مع الرجال، فإن كانت فإما أن تكون هؤلاء النساء مُسلمات أو غَيْر مُسلمات، فإن كن مسلمات فعورتُها معهنَّ من السرَّة إلى الركبتين كَعورة الرجالِ مَعَ بَعْضهم بَعْض؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: أَوْ نِسَآبِهِنَّ (1)، وقَد قِيلَ: إِنَّ المُرَاد بنسائهنَّ

المسلمات.

ووجدتُ في الأثر عن المرأة: أتُخرج شعر رأسها وبدنها للنساء للفلاية (2) أو غَيْرها؟ قَالَ: لَمْ أرَ الشيخَ يُجيز ذَلِكَ إِلَّا الوجه والكفين. فهَذَا الأَثَر يَدُلُّ على أنَّ عَورة المَرأَة مع المَرأَة كعورتها مع الرجل، وهو خِلَاف المشهور في المذهب وغَيْره.

ولَعَلَّ حَجَّته ما يُروَى: أنَّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهَا ثِياب رقاق فَأَعرَض عَنها، وقَالَ: «يا أَسْمَاء، إِنَّ المَرأَةَ إِذَا بَلَغَت المَحِيضَ لَمْ يَصح أن يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا» (3)، وأشار إلى وجهه وكفَّيه، فهَذَا الحَدِيث عام في عورة المرأة.

ومُقتضاه أَنَّهُ لا يَصلح أن يُرى منها غَيْر ذَلِكَ لا رجل ولا امرأة، لكن الحَدِيث الآخر يُخصصه، وهو مَا رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «عَورَةُ

(1) سورة النور، الآية: 31.

(2) قوله: الفِلَايَة بالفاء: إزالة القمَّل من الرأس. (المُصَنِّف)

(3) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظه كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، ر 4101، 62/ 4. والبيهقي عن عائشة بلفظه كتاب النكاح باب تخصيص الوجه

والكفين بجواز النظر إليهما عند الحاجة، 86/ 7.