الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠300
معارج الآمال - الجزء الأول
في جواز نظر العبدِ إلى سيِّدته حَيثُ يَجُوزُ لأبيها النظر إليه.
الوجه الثاني: أنَّ ملكها للعبد لا يُحلّل ما يُحرَّم عَلَيهِ قبل الملك، إذ ملك النساء للرجال ليس كملك الرجال للنساء، فَإِنَّهُم لَمْ يَختلفوا فِي أَنَّهَا لا تستبيح بملك العبد منه شيئاً من التمتع كما يملكه الرجل مع الأمة. والجَوَاب: أنَّ مَنع التمتُّع منها بعبدها لا يستلزم منع النظر منه إليها. سَلَّمَنا أنَّ ملكها ليس كملك الرجل فتجويز النظرِ مِن عبدها إليها لا يستلزم تساوي الملكين، والله أعلم.
الوجه الثالث: أنَّ العبد وإن لَمْ يَجز له أن يتزوج بِمولاته إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ التحريم عارض، كَمن عِندَه أربع نسوة فَإِنَّه لا يَجُوزُ له التزوج بغَيْرِهِنَّ، فلمَّا لَمْ تكن هَذِهِ الحرمة مؤيَّدة كَانَ العبد بمنزلة سَائِر الأجانب.
والجواب: أنَّ الشارعَ فرَّق بين الحالين، فجعل حرمة الملك مبيحة للنظر إلى زينة سيدة المملوك وبَعْضِ بدنِها كما في حَدِيث فاطمة، وظَاهِرُ الآية عام فتخصيصه بغَيْر مُخصص تَحُكُم، وَالله أَعلم.
وَأَمَّا عورة المرأة مع غَيْر مَملوكها، فَإِمَّا أَن يَكُون ذَلِكَ الغَيْر طفلاً أو غَيْر طفل، فإن كَانَ طفلاً، فَإِمَّا أن يَكُون مِمَّن يظهر على عورات النساء، أو مِمَّن لا يظهر عَلَيْهَا.
ومعنى ظهوره على عورات النساء بلوغه بحدّ الشهوة، وعدم ظهوره عدم بلوغه إلى ذَلِكَ، مَأخوذ من قولك ظهر زيد على عمر؛ أي: قوي عَلَيهِ وغلبه، أو المُرَاد بالظهور على عورات النساء تمييزهم بين العورة وغيرها، من ظهر على الشَيء إذا اطَّلع عَلَيهِ؛ أي: لا يعرفون ما العورة.
فإن كَانَ مِن الأطفال الذين لَمْ يظهروا على عورات النساء فللمرأة أن