الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣كتاب الطهارات
303
منه
يُمنع من أن يَكُون هُو المُرَاد، فيجب أن يُحمل المراد على مَن المَعلُوم م أَنَّهُ لا إِربة له في سَائِر وُجُوه التمتُّع إِمَّا لفقد الشهوة، وَإِمَّا لفقد المعرفة، وَإِمَّا للفقر والمسكنة. فعلَى هَذِهِ الوُجُوه اختلف العُلَمَاء في بيان ذَوي الإربة من الرجال. اهـ بتصرف في آخره.
وقيل: المعتوه الذي لا أَرَب له وقِيلَ: جَميع ذَلِكَ داخل في الآية. وقيل: المُرَاد المخنث.
روي هشام بن عروة (1) عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخل عَلَيْهَا وعِندَها / 253/ مُخنَّتْ فَأقبل على أخي أم سلمة فَقَالَ: يا عبد الله، إن فتح الله لكم غداً الطائف دللتك على بنتِ غَيلان فَإِنَّها تُقبل بأربع وتدير بثَمان، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «لَا يَدخُلَنَّ عَلَيْكُم هَذَا» (2)، فأباح النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دخول المخنَّتْ عَلَيهِنَّ حين ظَنَّ أَنَّهُ مِن غَيْر أولي الإربة، فلما علم أَنَّهُ يَعرف أحوال النساء وأوصافهنَّ عَلم أَنَّهُ أولي الإربة فحجبه. قال القطب: وأَرَادَ بالأربع عُكَن (3) تُقبل بِهنَّ، وبالثمان أطراف
الأربعة من الجانبين، وصفها بالسمن، والله أعلم.
من
(1) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي المدني أبو المنذر (61 - 146 هـ): تابعي فقيه محدث، من علماء المدينة، ولد وعاش فيها. زار الكوفة ودخل بغداد وافداً على المنصور فكان من خاصته، وتوفي بها. روى نحو 400 حديث. انظر: الأعلام،
AV /A
(2) رواه النسائي، عن عمر بن أبي سلمة بلفظه، كتاب (51) عشرة النساء، باب (97) دخول المخنث على النساء، ر 9204، 295/ 8. وأحمد، عن أم سلمة بمعناه، 290/ 6. (3) العكن: جمع عُكُنْ وأَعْكَان وهو: الطي الذي في البطن من السمن والجمع. انظر: الصحاح، (عكن).