الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣كتاب الطهارات
313
وإن ظهرت عيناها، لَكِنَّه يستر الصدر ومعظم الوجه، وهو رواية عن عبد الله
عباس.
وفي معناه قول عبيدة السلماني): أن تضع رداءها فوق الحاجب وتديره حَتَّى تضعه على أنفها. وقال السدِّي (2): أن تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر على العين.
وفي
الأثر: أنَّ النساء تدني الجلاليب فوق الخمار على رأسها إلى الجيب والظهر والصدر تلقيه على ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يظهر من بدنها ومن زينتها
شَيءٌ فتؤذى بِذَلِكَ، فَهَذَا عَلَيهِنَّ واجب إِلَّا ما استثنى الله.
وفي الكشاف (3): وَكَانت جيوبُهنَّ واسعة تبدو منها نحورهن و صدورهن (وما (حواليها، وكنَّ يسدلن الخُمُر مِن ورائهنَّ فتبقى نُحورهن وصدورهن مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهنَّ حَتَّى يغطّينها.
وعن عائشة ا: ما رأيت خيراً من نساء الأنصار لَمَّا نَزلت هَذِهِ الآية (تعني قوله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُومِن قَامَت كُلُّ وَاحِدَة منهنَّ إلى مُرطِها المرجل فصدعت منه صدعة فاختمرن، فأصبحن كأنَّ على رؤسهنَّ الغربان».
وفي الهميان كَانُوا في أَوَّل الإسلام تَخرج نساؤهم ليلاً لقضاء
(1) عبيدة بن عمرو (أو (قيس) السَّلماني المرادي (72 هـ): تابعي فقيه راو، أسلم باليمن أيَّام فتح مكة، وَلَمْ ير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عريف قومه. هاجر إلى المدينة زمان عمر وحضر كثيراً من الوقائع. انظر: الأعلام، 199/ 4.
(2) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (ت: 128 هـ: مفسر ومؤرخ تابعي حجازي الأصل. سكن الكوفة. صاحب التفسير والمغازي والسير انظر النجوم الزاهرة، 308/ 1.
والأعلام، 317/ 1.
(3) انظر: الزمخشري: الكشاف دار المعرفة، بيروت، 62/ 3.