معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

316

معارج الآمال - الجزء الأول

وعن ابن عباس الا لها ما أَنَّهُ قرأ: أَنْ يَضَعْنَ جَلَابِيبهُنَّ. وفي قراءة ابن مسعود أن يَضَعْنَ ثِيَابَهُن.

والعمل على القراءةِ المشهورة، وإِنَّمَا تَأوَّل ذَلِكَ الفقهاء لعلمهم بِأَنَّهُ لَم يأذن في: أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ أجمع لما فيه مِن كشف كُلِّ عورة، وإِنَّمَا خصّهن الله تَعَالَى بذَلِكَ؛ لأنَّ التهمة مرتفعة عنهنَّ، وقد بلغن هذا المبلغ، فلو غلب على ظنهنَّ خِلَاف ذَلِكَ لَمْ يَحلَّ لَهنَّ وضع الثياب، وترك ذلِكَ لَهنَّ أفضل لِقَولِه: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ.

وإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أفضل مِن حَيثُ إِنَّهُ أبعد من المظنَّة، وذَلِكَ يَقتضي أنَّ عِندَ المظَنَّة يلزمهنَّ أن لا يضعن ذَلِكَ كما يلزم مثله في الشابة، وهَذَا كُلّه إذا لَمْ يُردن إظهار الزينة التي حرَّم الله إظهارها، فإن أردن تَبَرُّجاً حرّم

عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ.

وفي هَذِهِ الآية إشارة إلى أنّ المباح ينقلب بقصدِ المَعصِيَة حراماً،

وَالله أَعلم.

الفرع الثالث: في التبرج

وهو

تَكلُّف إظهار ما يَجب إخفاؤه من قولهم: سفينة بارج: لا غطاء عَلَيْهَا، ثُمَّ نقل إلى انكشاف المَرأَة للرجال بزينتها وإظهار محاسنها، وهو حَرام؛ لِقَولِه تَعَالَى: {وَقُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ، وقوله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ … الآية.

ففي هاتين الآيتين ما يَدُلُّ على وُجُوبِ الستر، وبوُجُوبِ ذَلِكَ يَحرم التَّبَرُّج؛ لأنَّهُ ضدّه، ثُمَّ إِنَّ قوله تَعَالَى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)