الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧كتاب الطهارات
317
صريح في النهي عن التَّبَرُّج المذكور، ثُمَّ أَحد هَذَا النهي بقوله: {وَلَا
تبرجن تبرج الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى (1).
:-
قِيلَ - وَالله أعلم -: إنَّ الجَاهِليَّة الأولى التي ولد فيها إبراهيم كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، ولا شَيء عَلَيْهَا سواه، / 259/ والجَاهِليَّة الثانية ما بعد عيسى. وقيل: الجَاهِلية الأُولَى زمان داود وسليمان. وقيل: ما بين آدم
ونوح، وقيل: ما بين إدريس ونوح، والجاهلية الثانية ما بعد عيسى. وقِيلَ: إنَّ الجَاهِليَّة الأُولى هي ما بين سيدنا عيسى وسيدنا مُحَمَّد
عَلَيهما الصَّلاة والسلام.
قال القطب: وليس وصفها بالأُولَى لأَنَّ ثَمَّ جاهلية آخرة؛ بل على أنَّ المَعنَى: الجَاهِليَّة التي قبل حالة الإسلام، قَالَ: وهَذَا ما ظهر لي، ثُمَّ رأيت عياضاً أثبته ورجّحه، ونسب للحسن.
وَبالجُمْلَة: فأَيُّ تَبَرُّج تبرَّجته المَرأَة في موضع لَا يَحِلُّ لَهَا فَذَلِكَ هُو التَّبَرُّج الذي نُهيت عنه، وهو في حقها تبرُّج الجَاهِليَّة الأُولَى؛ لأَنَّهَا قد شابهت بذَلِكَ التَّبَرُّج تبَرُّج الجَاهِليَّة الأُولَى.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّ تَبَرُّج الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى مَحجور كله، فمن أتاه أو أتى
شَيئاً منه فقد ارتكب محجوراً، والله أعلم.
وفي الأثر: أنَّ تبَرُّج الجَاهِليَّة المحرَّم في شَرعنا يدخل على الحرائر
(1) سورة الأحزاب، الآية: 33