معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

كتاب الطهارات

اتَّقيتُ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (1). وهَذَا الخطاب وإن كَانَ مُتَوَجّهاً لنساء النَّبِيِّ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام فحكمه شامل لِجَمِيع المسلمات؛ لأنَّ قوله تَعَالَى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ

ذلك

مَرَضُ تعليل يدخل فيه التخضُّع بالقَوْل من جَمِيعهنَّ، فنهاهنَّ الله عن لِئَلَّا يَطمع الفاسق فيهنَّ عِندَ سَماعه لرقّة أصواتهنَّ، ولطافة كَلَامهنَّ، وأمرهنَّ أن يقلن قولاً معروفاً عِندَ الحَاجَة إلى التكلُّم، وهو الكَلَام من غَيْر خضوع؛ لأنَّه أبعد من الزينة.

قال القطب: إِنَّ المَرأَة مَأمورة بتغليظ المقالِ عِندَ خطاب الأجانب؛ لقطع الأطماع فيها. قال بَعْض العُلَمَاء: إذا احتاجت المَرأَة إلى التكلم لأجنبي غَيَّرت صوتها، بأن تجعل مثلاً ثَوبَها في فيها.

وهَذَا إِنَّمَا هو على جهة الاستِحْبَاب لا على جهة الإيجاب، إذ لو كَانَ واجباً لأمرهنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بذَلِكَ، وكثيراً ما كانت النساء يأتينه ويسألنه عمَّا بدا لَهنَّ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة فإنَّ نساءهم كنَّ لا يمتنعن من محادثتهم، وَكَانُوا لا يَمتنعون من محادثتهنَّ حَتَّى زوجات الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، كما يَدُلُّ عَلَيهِ قوله تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (2). / 262/

؟

وخصت نساء النَّبِيِّ الله بالحجاب فلا يُكَلِّمن إِلَّا من ورائه تشريفاً

وتعظيماً، واحتراماً لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة الأحزاب، الآية: 32.

(2) سورة الأحزاب، الآية: 53.