معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

معارج الآمال - الجزء الأول

وحكي أن جابر بن زيد لقي امرأة من المسلمين فسلَّم عَلَيْهَا، ووقَفَها ساعة يُكلِّمها وتكلّمه، فلمَّا أن أَرَادَا أن يفترقا قال لها: إِنِّي أُحبُّك، ثُمَّ انصرف إليها، فَقَالَ لَها فى الله، فَقَالَت أَو يَظنُّ الأعور حملت ذَلِكَ

الحبَّ على غَيْرِ الحُبِّ في الله؛ أي: والله في الله.

وسئل بعض المسلمين عن قولهم: ونَهى الرجل عن أن يصغى إلى حَدِيث امرأة لا يملكها وإن كَانَ من وراء جدار، أهَذَا نَهي تحريم أم أدب؟ فأجاب: بِأَنَّهُ نَهي أدب إِلَّا في الزينة والشهوة، وحرام إذا أفضى

ذَلِكَ إلى شهوة أو إظهار زينة.

وفي

الأثر: وعَمَّن يُفاكه امرأة أو يُحدِّثها ويستحلي كلامها بلا شهوة

ولا فساد، فهل عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَوبة؟

فعلى ما وصفت فقد يوجد فيما يروى عمَّا نَهى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهى أن يحبس الرجل امرأة لا يملكها فيملأ عينيه منها، وإن كان ينظر من فوق ثيابها، ونَهى أن يُجالسها إِلَّا مضطراً لغير شهوة.

وَكَذَلِكَ قَولنا: إِنَّ مُحادثتها مِن غَيْر حاجة لَا بُدَّ أن يكلمها بها، وَكَذَلِكَ لَو كَانَ من غَيْر شهوة، ولَعَلَّ ذَلِكَ مِمَّا يُمرض القلوب؛ لأَنَّ الله يَقُول: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، وحَدِيث النساء ومُجالستهنَّ من غَيْر مَعنَى مِمَّا لا يكاد القلب أن

ينجو من فتنته ولو من بعد حين؛ لأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ القلوب تحيا وتموت. وَأَمَّا نَقض الوُضُوء والتوبة، فلا يَكُون ذَلِكَ إِلَّا من مُجالسة الحرام وشهوته، والله أعلم.