معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

326

معارج الآمال - الجزء الأول

ويُحكى أنَّ أبا عبيدة رَحِمَهُ الله تَعَالى مد يده إلى امرأة يريد أن أ يرحب بها، ولَعَلَّها تكون من أهل الفضل المسلمات، وأحسب أَنَّهَا مِن الخراسانيات، فَقَالَت له: نَحن نساء خُراسان لا نُرحب بالرجال.

وقيل: للرجل إذا قَدِم من سفره أَن يُعانق الأم والبنت والأخوات

والعمات والخالات، ويضمُّهُنَّ إلى نفسه إلَّا أن يريبه شَيءٌ من نفسه. وَالحُجَّة لَهم على جواز المصافحة للنساء الأجانب عموم الأحاديثِ الواردة في فضل المصافحة، وذَلِكَ أَنَّهُ يُروى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «تَصَافَحُوا يَسْلُ مَا في قُلُوبِكُم» (1)، وفي رواية من طريق ابن عمر عنه عَلَيهِ الصَّلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «تَصَافَحُوا يَذهَبُ الغِلُّ عَن قُلُوبِكُم (2)، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَ الحَاجَّ فَسَلَّم عَلَيهِ وَصَافِحَهُ وَمُرْهُ أَن يَسْتَعْفِرَ لَكَ قبلَ أَن يَدخُلَ بَيْتَهُ فَإِنَّه مَعْفُورٌ لَه» (3).

وقيل: «ما تصافح الأخوان في الله إِلَّا تناثرت ذُنوبُهما كما يتناثر ورق الشجر، ونزل عَلَيهِم مائة رحمة للمبتدئ تسع وتسعون وللآخر وَاحِدَة»، وفي رواية: «إِذَا تَصَافَحَ المُسلِمَانَ لَمْ يُفرِّقَا أَكُفِّهِمَا حَتَّى يُعْفَرَ

لَهُمَا» (4).

فهذه الروايات دالة على فضل المصافحة، ولم تستثن من عمومها

(1) أخرجه الديلمي عن أنس بلفظ: يذهب)، (2092، 69/ 2. (2) الزرقاني: شرح الزرقاني عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب (47) حسن الخلق، (4) ما جاء في المهاجرة، 357/ 4.

6

(3) رواه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، 69/ 2. ومحمد بن إسحاق الفاكهي: أخبار مكة، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر 925، 427/ 1.

(4) رواه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة بلفظ: «لَمْ تفرق»، ر 8076، 281/ 8. وابن عدي: الكامل عن أنس بمعناه، ر 814، 387/ 3.

6