معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

328

معارج الأمال - الجزء الأول

المَرأَةُ إلى المَسجِدِ فَلْتَعْتَسِل مِنَ الطَّيبِ كَمَا تَعْتَسلُ مِنَ الجَنَابَة» (1). وهَذَا كُلّه مبالغة / 264/ في ستر المَرأَة وستر زينتها وطيبها؛ لأَنَّهُنَّ

فتنة الرجال وحبائل الشيطان.

والمُرَاد بإعرائهنَّ في الرواية الأُولَى: تَقليل ثيابِهنَّ حَتَّى لا يَجدن ثياباً فَاخرة، فإنَّ الوَاحِدَة منهنَّ إذا لَمْ تَجد ثوباً فاخراً لزمت بيتها، وليس المُرَاد بإعرائهن منعهنَّ الكسوة رأساً؛ لأَنَّ ذَلِكَ مَحجور شَرعاً، إذ مِن حقها عليه كسوة ساترة لجميع عوراتها.

وَكَانَ أبو سَعِيد يقرأ كِتَاباً فيه: قال أبو معاوية: ولا ينبغي للمرأة أن طيب وتخرج من بيتها، ولا ينبغي لها أن تلبس مشهوراً وتخرج من بيتها». وسئل هو عن ذَلِكَ، فَقَالَ: معي أَنَّهُ كَذَلِكَ إِذا كَانَ خروجها لأجل ذلِكَ الطيب، وَلَم تكن في حاجة لا بُدَّ لَها منها، فإن كانت لها حاجة يُمكنها تركها إلى وقت يذهب عنها ذَلِكَ أحببت لها تركه إلى وقت يخرج منها ذلك.

قال غيره: وقد يروى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَعطَرَت المَرأَة فَمَرَّت على قوم لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِي زَانِيَة) (2)، والمُرَاد: أَنَّهَا داعية إلى الزنا؛ أي فحالتها حالة تدعو إلى ذَلِكَ، وإن لم تكن هي مبالغة في الإنكار عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ للمَسأَلة من تفصيل:

كَذَلكَ، فهو

(1) رواه النسائي عن أبي هريرة بلفظه كتاب (48) الزينة، باب (36) اغتسال المرأة من الطيب، ر 5127، 153/ 8. وأخرجه المناوي: فيض القدير، عن أبي هريرة بلفظه،

ر 575، 334/ 1.

(2) رواه النسائي، عن الأشعري بلفظ قريب، كتاب (48) الزينة باب (35) ما يكره للنساء من الطيب، (5126، 153/ 8. وأحمد عن الأشعري بلفظ قريب، 418/ 4.