معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

كتاب الطهارات

329

اعلم أنَّ خروج المَرأَة إِمَّا أن يَكُون لغرض صحيح أو فاسد؛ فإن كَانَ لغرض فاسد حرم عَلَيْهَا الخروج عَلَيْهَا الخروج اِتِّفَاقاً، وذلك أن تخرج لأجل أن يُرى لباسها، أو يشم طيبها، أو يبدو جمالُها، أو يطلع على حسنها وبهائها، أو تخرج لريبة، أو تذهب إلى مَحَلِّ تُهمة أو نحو ذَلِكَ، فَهَذَا كُلَّه محجور عَلَيْهَا، وليس لها أن تخرج لأجله، فإن خرجت، فقيل: لا بأس أن تشم رائحة طيبها إذا لم يفسد القصد، وإن عت عن ذلك فهو أزكى. وَكَذَلِكَ تُنهى المَرأَة عن اتِّباع الجنائز؛ لِما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ نَهى النِّسَاءَ عَن اتِّباع الجَنَائِز» (1)، ويروى عنه في خروج النساء إلى الجنائز أَنَّهُنَّ يَرجِعنَ مِن الوِزْرِ بِمثلِ مَا يَرجِعُ الرِّجَالِ مِنَ الأَجرِ.

وقيل: إذا خَرجن مستترات يُردن به التذكرة للآخرة ورجاء الثواب في ذَلِكَ، وَلَم يَخرجن لبكاء ولا لصياح ولا لرياء ولا لمساعدة غرض مِن أغراض الدنيا وسعها ذَلِكَ.

قال أبو مالك: أخبرني إبراهيم بن يحيى أو غَيْره أَنَّهُ قَالَ: رأينا النساء يتبعن الجنائز وعِندَها الفقهاء فَلم نَرهم أنكروا عَلَيهِنَّ، ولو كَانَ حراماً لأنكروه.

قُلتُ: ولَعَلَّ الفقهاء إِنَّمَا تَركوا ذَلِكَ تَمسُّكاً برأي مَنْ أَجاز لَهِنَّ الخروج لأجل ذكر الآخرة مع ستر عوراتهنَّ فسكتوا عن ذَلِكَ لِهَذَا

الاحتمال.

(1) أخرجه البخاري عن عائشة بلفظ قريب كتاب الحيض والطلاق، باب الطيب للمرأة، والقسط للحادة عند الطهر، ر 313، 5341. . . والبيهقي، عن عائشة ما وأم عطية بلفظ

قريب، باب ما ورد في دخولهن في عموم قوله: «فزوروها»، ر 7000.