معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

330

معارج الآمال - الجزء الأول

والصواب: أن يُنهى النساء عمَّا نَهاهنَّ عنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وإن احتمل لهنَّ في الخروج وجه جائز؛ لأنَّ نفس الخُرُوج وراء الجَنَائِز هو

الذي نَهاهنَّ عنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَم يفتش عن أغراضهنَّ، / 265/ أعلم بحالِهنَّ وأرأف بهنَّ.

مع

أَنَّهُ

قال أبو سَعِيد: وَأَمَّا نَحن فنحبُّ لَهنَّ القعود في البيت وترك تشييع الجَنَائِزِ إِلَّا أَن يَلزمهن ذَلِكَ في ذات نفوسهنَّ، ويكنَّ هُنَّ القائمات بأمر الميت وتجهيزه فلا بدَّ من ذَلِكَ، وعَلَيهِن الخُرُوج فيه.

وإن كَانَ الغرض الذي تخرج إليه صحيحاً فَخروجها إليه جائز، لكن بشرط أن لا تخالف في ذلِكَ أمر زوجها، ولا والدها، فإنَّ طاعتهما

أوجب عَلَيْهَا مِن سَائِرِ الفضائل.

إِنَّ ذَلِكَ الخُرُوج إِمَّا أَن يَكُون لصَلاة عيد، أو لصلاة جماعة، أو

لعود مريض.

فإِن كَانَ الخُرُوج لصَلَاة عيد فَهو أفضل من مقامها في بيتها، وعِبَارَة الشيخ أبِي سَعِيد تَدُلُّ على وُجُوبِ الخُرُوج عَلَيْهَا في العيد. ولعلَّ ذَلِكَ عِندَه فرض كفاية عَلَيهِنَّ، كما يشعر به لحن كَلَامه، وتدلُّ عَلَيْهِ قَواعد

مذهبه.

وإِن كَانَ لأجل صَلَاة جَماعة أو عيادة مريض فمقامها في بيتها أفضل، ما لم يكن مريضاً يجب عَلَيْهَا عيادته، فإن شاءت الخُرُوج لأجل الجماعة وعيادة المريض فَلا بأس، وقد تركت الأفضل في حقها؛ لما رُوِيَ عنه: «إِنَّ صَلَاةَ المَرأَة في مَخدَعِهَا أَفضَل مِن صَلَاتِهَا فِي: