الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١كتاب الطهارات
331
صحنِ دَارِهَا، وصلاتها في صحنِ دَارِهَا أَفضَلِ مِن صَلَاتِهَا في
المسجد» (1).
أَمَّا ما رُوِيَ عنه الله من طريق ابن عمر أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَت أَحَدِكُم امْرَأَتُه إِلى المَسجِدِ فَلَا يَمنعهَا» (2)، فَذَلِكَ حَيثُ لا تخشى فتنة ولا تحذر ريبة، فإنَّ الخُرُوج لها جائز وفيه فضل، وإن كَانَ غَيْره أفضل، فأمر أن لا يُحال بينها وبين شَيء من الفَضْل، ولَعَلَّها تسمع من القرآن والذكر والموعظة ما لا تسمعه ما لو أقامت في بيتها.
أَمَّا إِذَا خِيفت الفتنة، وقلت من الناس الأمانة، وَكَانَ خروجها ريبة وبلاء فَمنعُها أفضل، كما تَدُلُّ عَلَيهِ قواعد الشرع الشريف.
ورُوِيَ أَنَّ رجلاً من الصَّحَابَة كانت امرأته تذهب إلى المَسجِد مع الرجال بعد موت الخليفتين، فأرَادَ اختبارها فغافلها قُرب المسجد ومسَّها بيده من ورائها من ظَاهِر ثيابِها وَلَم تَعلم به أنَّهُ زَوجها فَرجعت، فَقَالَ لَهَا في البيت: كيف رجعت؟ فَقَالَت: ذهب الناس وبقي النِّسنَاس وفي الأثر: ولَعَلَّهُ مِمَّا يُروى عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ نَهَى النِّسَاءَ عَن
(3)
الجلوس في السِّكَكِ، والخُرُوج في اليومِ المَطِيرِ، أَو رِيحِ عَاصِف وإِنَّمَا نُهِيَت عن الجلوس في السكك؛ لأَنَّهُنَّ فِتنة للناظر، وأيضاً:
(1) رواه أبو داود، عن ابن مسعود، بمعناه كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، ر 570، 156/ 1. وابن عبد البر، عن أبي هريرة بمعناه، 399/ 23.
(2) رواه مسلم، عن سالم بن عبد الله عن أبيه بلفظه، كتاب (4) الصلاة، باب (30) خروج النساء إلى المسجد، ر 442، 326/ 1. وأحمد عن ابن عمر بلفظ قريب، 7/ 2.
(3) النِّسنَاس: الذين يتشبهون بالناس وليسوا من الناس. انظر: اللسان: (نسس). (4) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.