معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

340

معارج الآمال - الجزء الأول

كما هو اللائق بحقه، فلا يقوم به احتجاج على المطلوب، والله أعلم. وَأَمَّا ما فوق السرَّة وما تحت الركبة من الرجل فهو ليس بعورة

اتفاقاً، وليس عَلَيهِ أن يستره.

ويَجُوزُ الغَيْره أن ينظره، سواء كَانَ ذَلِكَ الناظر رجلاً أو امرأة إن

أمنت الفتنة وارتفعت الشهوة

ويكره للمرأة أن تملأ عينها من غَيْر زوجها.

وَذَهَب بَعْض قومنا إلى أَنَّهُ لا يَحلُّ أن تنظر المرأة إلى شَيءٍ من الرجل الأجنبي، كما لا يَجُوزُ له أن ينظر إلى شَيْءٍ منها.

قال الزمخشري: وغضُها بصرها من الأجانب أصلاً أولى بها وأحسن، ومنه حديث ابن أم مكتوم، فعن أم سلمة قالت: كنت عِندَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم ـ وذلك بعد أن أُمرنا بالحِجَاب - فدخل علينا، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبن منه»، فقُلنا: يا رَسُول الله، أليس أعمى لا يبصرنا؟ فَقَالَ: «أَوَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا

تُبصِرَانِه؟».

وهَذَا الحَدِيث وإن كَانَ فيه النهي الصريح عن أن تنظر المرأة لأجنبي فليس هو نصاً في التحريم لصحة أن يحمل على التكريه؛ لأنَّه / 270/ صلى الله عليه وسلم لَمْ ينقل عنه أَنَّهُ كَانَ ينهى عن النظر إلى أبدان الرجال مع كثرة مداخلتهنَّ للرجال وحضورهنَّ المساجد والأعياد وغَيْر ذَلِكَ من المواضع.

وأيضاً: فلو لَمْ يَجز للمرأة أن تنظر من الأجنبي إِلَّا ما جاز له أن ينظر منها لأمر بالستر كما أمرت ومن المَعلُوم أَنَّهُ لَمْ يُوْمَرٍ إِلَّا بسترها بين