معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

342

معارج الآمال - الجزء الأول

عِلج يَصبُّ عَلَيهِ وهو متجرد؛ فَقَالَ له أبو عبد الله: بالنهار. قال أبو معاوية: وكنَّا نظنُّ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ حَتَّى وجدنا إجازته في الأثر عن موسى بن أبي جابر؛ فغَيْر مسموع؛ لأَنَّهُ مُخالف لظَاهِر الشريعة المطهرة إن كَانَ على ما رواه أبو إبراهيم العوتبي.

أما ما يوجد في الأثر عن موسى بن أبي جابر فليس فيه نص على أنَّ المصبوب عَلَيهِ متجرد. ونصُّ ذَلِكَ المَوجُود: «سئل موسى: هل يصبُّ الغلام على مولاه في النهار؟ قَالَ نَعَم. قُلتُ: هل يطليه؟ قَالَ: نَعَم». هو المَوجُود عَن موسى - رحمة الله عَلَيهِ، وليس فيه نص أنَّ ذَلِكَ الصبّ في حال تَجرُّده، ولا نص فيه أيضاً على أنَّ ذَلِكَ التطلّي في مواضع العورة، وإِنَّمَا غَاية ما فيه جواز الصب نهاراً وجواز التطلي،

فهَذَا

فيحمل ذَلِكَ على مَحَلِّ إجازته الشريعة كما هو اللائق بحال موسى.

أن

ولا يصح أن يُحمل على حال تُحرِّمه الشريعة المطهرة، فيحتمل عمر بن المفضل تأوَّل كَلَام موسي علي خلاف وجهه، ففهم منه ما فهمه أبو معاوية، ففعل ذَلِكَ ظناً منه بجوازه عن موسى، ولا وجه له إِلَّا ما

قدمت لك.

وبذَلِكَ تَعرف سقوط اعتذار أبي مُحَمَّد أيضاً، فَإِنَّه اعتذر عن ذَلِكَ بقوله: يَحتمل ذَلِكَ أن يَكُون بالليل دون النهار. قَالَ: وَكَذَلِكَ ما رواه أبو معاوية مِمَّا ذكره أَنَّهُ وجده في الأثر عن موسى بن أبي جابر الخَبَرين لَمْ يذكر فيهما الليل دون النهار ولا النهار دون الليل؛ لأنَّه اعتذار مخالف لنصّ الخَبَر المعتذر عنه، فإنَّ النهار مذكور في فإنَّ النهار مذكور في الخَبَرين كليهما، والله

أعلم.

6