معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

343

كتاب الطهارات

المسألة الثالثة

في عورة الإماء

وعورتُهنَّ: من السرَّة إلى الركبة كعورة الرجال؛ لأنَّ رأسها ليس بعورة بالإجماع، فإنَّ عمر ضرب أمة لآل أنس رآها قد سترت رأسها، وقَالَ: أتتشبَّهين بالحرائر؟ ومن لا يكون / 271 رأسه عورة تكون عورته ما بين سرته وركبته كالرجل.

وقِيلَ: إنَّ المعروف في أَوَّل الإسلام جواز كشف رؤوس النساء الإماء والحرائر، وكشف زينتهنَّ كما كَانَ ذَلِكَ في الجَاهِلية، حَتَّى كَانَ مِن بعض المفسدين في الأرض في المدينة تعرّض للحرائر، فأمر الله الحرائر بإدناء الجلابيب فَقَالَ: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن نزل ذَلِكَ في الحرائر خاصة، وأقرت الإماء على الحال التي كنَّ عَلَيْهَا، فرقا بين الحرائر والإماء.

وأيضاً: فقد جاء الأثر المجتمع عَلَيهِ لا نَعلم فيه اختلافاً أنَّ كسوتها ثوب على سيدها، فإن كَانَ الثوب قميصاً بطل حكم الجلباب، وإِن كَانَ إزارا بطل حكم الجلباب، ولا يَجُوزُ أن يَكُون جلباباً؛ لأنَّ فِي ذَلِكَ إظهار عورتها ومُخَالَفَة للسُّنَّة الواردة في كشف رأسها.

وقِيلَ: إنَّ المرخص للأمة في إظهاره الرأس واليدان والرجلان إلى

الركبتين.

وقيل: ما يبدو منها في حال الخدمة ليس بعورة، وهو الرأس والرقبة والساعد والساق؛ لأَنَّهَا مُحتاجة إلى كشفه ويعسر عَلَيْهَا ستره، وما عدا

ذلك عورة.