معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

معارج الآمال - الجزء الأول

وقيل: لا بأس بالنظر إلى أبدان الإماء إلا ما ينكر عَلَيهِنَّ إخراجه في أسواقهم إذا أظهرنه بينهم، كنحو كشف رؤوس الجواري من الهند والبياسر (1)، وما يتَّخذ مثلهنَّ للفراش وإظهار سوقهنَّ وصدورهنَّ وما يُحذر أن يفتن الناظر إلى ذَلِكَ منهنَّ.

وقيل: لا بأس بالنظر إلى أبدان غَيْر المفتنات منهنَّ، وَأَمَّا المفتنات فلا يَجُوزُ النظر إليهنَّ. وهَذَا القَوْل والذي قبله مبنيان على خوف الفتنة

ومرجعهما واحد.

وحاصلهما: أَنَّهُ إذا خيفت الفتنة من النظر إلى بدن الأمة ذلك، حرم

وإِن لَمْ تُخف جاز.

نَعَم في القَوْل الأَوَّل مِنهُما زيادة الإماء المتخذات للفراش، فَإِنَّه جعل لهنَّ احتراماً، وأخرجهنَّ في جُملة من أخرج لخوف الفتنة، فحاصله: أنَّ المستفرشة وإن لَمْ يُخش منها فتنة فلا يَحلُّ أن ينظر منها ما ينظر من

غَيْرها.

أنَّ

وهَذَا غَيْر مسلم؛ لأنَّهُ حُكم المستفرشة وغير المستفرشة واحد، كما حكم المرأة المَرأَة المتزوّجة وغَيْر المتزوّجة في هَذَا واحد، وَالله أَعلم.

وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: مَن نظر إلى فخذ الأمة المملوكة ورأسها وبطنها عمداً لَمْ يَنتقض وضوؤه، ولَعَلَّه إِنَّمَا قال ذلك قياساً على عورة

الرجل، على مذهب ولده بشير بن مُحَمَّد ـ رحمهم الله تَعَالَى ..

(1) كذا في الأصل ولعل الصواب: البياس، وهي مدينة صغيرة شرقي أنطاكية وغربي المصيصة قريبة من البحر بينها والإسكندرية فرسخان. انظر: الحموي: الأعلام، 1/ 407.