معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

352

معارج الآمال - الجزء الأول

فقِيلَ: الوَاحِدَة تُجزي في الأمور التي لا يطلع فيها إِلَّا النساء،

وذَلِكَ كالمرضعة والقابلة.

وقِيلَ: لا تُجزي إلَّا شهادة اثنتين إذ لا تَجُوز الشهادة إِلَّا من

شاهدين، وأقام المرأة مقام الرجل في ذَلِكَ.

وقِيلَ: لا يَجُوزُ إِلَّا من أربع؛ لأنَّ شهادة النساء امرأتان عن رجل. والصحيح أنَّ النظر إلى الفروج حرام إِلَّا لضرورة لَا بُدَّ منها، وليس من الضرورة النظر لأجل الشهادة، وقد قال لهما: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ} (1)، ففي هَذِهِ الآية الإشارة القاطعة إلى

أنَّ استباحة الفروج من غَيْر الزوجين وما ملكت اليمين عدوان. فإن قيل: ليس المُرَاد من الآية تحريم النظر إلى الفروج، وإِنَّمَا

المراد منها تحريم الاستمتاع بها.

قلنا

: دلالتها على تحريم الاستمتاع دلالة عِبَارَة، وعلى تحريم النظر

دلالة إشارة، فالجميع مستفاد من الآية.

فإن قِيلَ: يلزم على هَذَا تَحريم النظر حَتَّى عِندَ الضرورة.

قُلنا: قد ثبت بالدليل أنَّ حُكم الاضطرار مخالف لحكم الاختيار، وقد قال تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَعٍ وقال الله تَعَالَى: ويُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ (2).

(1) سورة المؤمنون، الآيات: 5 - 7.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.