معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

كتاب الطهارات

353

ولَعَلَّ حجّة المجوزين: ما ثبت في بني قريظة حين حكم سعد بن

معاذ بقتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، وَكَانَ ذَلِكَ بِحضرة رَسُول الله، ثُمَّ كشفوا عن الذراري فمن وجدوه قد أنبت قتلوه، ومَن لَمْ يُنبت مِنهُم تَركوه، وَكَانَ هَذَا الاستكشاف تَطلُّعاً على عوراتهم لأجل الحكم فيهم، فدَلَّ ذَلِكَ على جَوازِ النظر إلى الفروج لِمَعنَى الأَحكام، فَإِنَّهُم وَإِن كَانُوا يَهوداً مُشركين فلا يَحلُّ النظر إلى عوراتهم. فهَذِهِ هي الحجَّة لِمَن أجاز ذَلِكَ، ومع ذَلِكَ فلا يعارض هَذَا الخَبَر إشارة القرآن،

وَالله أَعلم.

وَأَمَّا التجرُّد لغَيْر مَعنى، فإن كَانَ عِندَ من يراه فهو حرام؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (1).

ورُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: العورات مَا نَأْتِي منها وما نَذر»؟ قَالَ: إن استَطَعْتَ أَن لَا يَرَاهَا أَحَد فَلَا يَرَاهَا، فَقَالَ السائل: إِن كَانَ أحدنا خالياً؟ قَالَ: «فَالله أحقُّ أَن يُسْتَحيى مِنه» (2).

قِيلَ: إِنَّه قَالَ: «اسْتُرْ عَورَتكَ إِلَّا مِن زَوْجَتِكَ أَو مَا مَلَكَت يَمِينُك» ". وفي رواية أخرى: ((احفظ / 276/ عَورَتَكَ إِلَّا مِن زَوجَتِكَ أَو

مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».

(1) سورة المؤمنون، الآيات: 5 - 7.

(2) رواه الترمذي، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بلفظه، كتاب (43) الأدب، باب (39) ما جاء في حفظ العورة، 2794، 110/ 5. وابن ماجه عن بهز بلفظه، کتاب (9) النكاح، باب (28) التستر عند الجماع، ر 1920، ص 275 وأحمد، عن بهز بلفظ قريب، 3/ 5 - 4.

،

(3) أخرجه الطبراني في الكبير، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بلفظه، ر 991، 412/ 19.