معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

كتاب الطهارات

355

وَلَمَّا فَرغ من بيان حكم العورات وما يحرم النظر من ذلك، أخذ في بيان:

حكم النظر إلى زوجته

وذكر أَنَّهَا مثل نفسه، فَقَالَ:

وَزَوجَةُ المرء مثل نفسه لا ينقض الوضوء غَيْر مسّه يعني: أن النظر إلى فرج زوجة المرء كالنظر إلى فرجه، فكما أنَّه لا ينقض نظر المرء إلى فرج نَفسه كَذَلِكَ لا ينقض وضوءه النظر إلى فرج امرَأَتِه، وفي حُكم امرَأَتِه، سريّته، وكما أنَّ مسَّ فرجه ينقض وُضُوءه كَذَلِكَ مس فرج امرأته وسريّته ينقض وُضُوءه أيضاً.

وقد تَقَدَّمَ حُكم النقض بمس الرجل فَرجَه أو فرج زوجته أو سريته، وذكرنا ما فيه من الخِلَاف، وما لِكُلِّ قول من الاحتجاج فراجعه مِمَّا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا نَظر الرجل إلى فرج نفسه فإن كَانَ لِمَعْنَى جائز، فلا خِلَاف في أَنَّهُ لا نقض عَلَيهِ في وُضُوئه، وإِن كَانَ نظره لغَيْر مَعنَى، فقد اختلف في

ذلك:

فقيل: ينتقض وضوؤه بذَلِكَ. وقِيلَ: لا ينقض نظره إليه، ولكن يتنزه

عن ذلِكَ.

وقال ابن جعفر وأبو مُحَمَّد وأبو الحَسَن: لا ينتقض وضوؤه بنظره

إلى فرج نفسه، ولا امرأته، ولا جاريته التي يطؤها وقال هاشم: إن نظره للتعجب نقض، وإن نظره لغَيْر ذَلِكَ لَمْ ينقض.

وقال أبو الحَسَن: لا أدري ما مَعنَى هَذَا التعجب؟