الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦356
معارج الآمال - الجزء الأول
وَأَمَّا النظر إلى فَرج زوجته أو سريته فإمَّا أَن يَكُون لتَشَةٌ أو لغَيْر تشةٌ؛ فإِن كَانَ لتشةٌ فَإِمَّا أَن يخرج منه شَيءٌ أو لا، فإن خرج شيء انتقض وضوؤه بالخارج اتِّفَاقاً. وإِن لَمْ يَخرج شَيءٌ ففي نقض وضوئه قولان، المختار مِنهُما أَنَّهُ لا ينتقض بذَلِكَ؛ لأنَّ النظر حلال، والتشهي للزوجة حلال أيضاً، ولا وجه يمنع منه؛ لأنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وهو متوضئ، فلو لَمْ يَكن ذَلِكَ جائزاً غَيْر ناقض للوُضُوء لبيَّن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذَلِكَ جائز في غَيْر التشهي، وَلَمَّا لَمْ يبينه عَلِمنا مطلق الجَوَاز ما لَمْ يُوجد ناقض من غَيْره. وإن كَانَ النظر لغَيْر تشه فلم أجد فيه إِلَّا القَوْل بعدم النقض، سَواء نظر إلى زوجته أو سريته.
قال أبو مُحَمَّد: ما لَمْ يَمنعه في الجارية تزويجها، أو حرمة بينه وبينها من وطء أختها، أو نحو ذلِكَ مِمَّا يُحرِّمها، وَالله أَعلم.
وينبغي
أن يَكُون الخِلَاف الموجود في نظر الرجل فرجه لغَيْر معنى جارياً هَا هُنَا؛ لأَنَّ نَظره إلى فرج زوجته لم يكن أيسر حالاً من نظره إلى فَرجه في هَذَا الباب.
وقد / 277/ يُقَالَ: إنَّ بينهما فرقاً؛ لأنَّ له أن ينظر إلى فرج زوجته متشهيّاً لها وعابثاً وغَيْر ذَلِكَ، ويمنع من ذَلكَ كُلّه في فرجه، والله أعلم.
تنبيه:
يُكره بغَيْر إِثْم كشف الفرج للزوجة والسرية، وكشف فرج الزوجة والسرية للزوج والسيد المتسرِّي؛ لِقَولِه تَعَالَى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ