الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
معارج الآمال - الجزء الأول
انتقض وضوؤه وصلاته. قِيلَ له: وما القهقهة؟ قَالَ: إذا علا الصوت،
واهتر البدن.
وحفظ الثقة عن أبي علي موسى بن علي رَحِمَهُ الله تَعَالَى: أن القهقهة هي التي يتحرَّك منها القلب والبدن في الصَّلَاة. قال أبو سَعِيد - رحمه الله تَعَالَى -: أنَّ بَعْضاً يَقُول: إذا تَحرَّك القلب بالضحك هو معي
من الضحك.
واختَلَفُوا في رجل خاف على نفسه الضحك في صلاته فسلّم في موضع التسليم: أيسلم له وضوؤه إذا فسدت صلاته بالضحك فضحك؟ فَقَالَ أبو عبد الله رَحِمَهُ الله تَعَالى: أخاف أن يفسد وضوؤه مع
صلاته.
وقال أبو زياد أرجو أن يسلم له وضوؤه؛ لأنَّه قد سلَّم مُتَعَمِّداً قبل
أن يضحك، فرجع أبو عبد الله ووقف عن نقض وُضُوئه. وَلَم ير مَحبُوب ـ رحمه الله تَعَالَى - نقض الوضوء على من قطع
الصَّلَاة مُتَعَمِّداً وتكلَّم، إِلَّا مَنْ ضحك.
ولأبي عبد الله رَحِمَهُ الله تَعَالى ألا يقف عن القَوْل بنقض وُضُوئه. وله أن يحتج على ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ (1) فإنَّ
المسلم من الصَّلَاة لأجل الضحك مبطل لَها، فالظَّاهِرِ أَنَّهُ عَاصِ. ومَشهور المَذهَب أَنَّ المَعصِيَة تنقض الوُضُوء فيلزمه بذَلِكَ نقض
وُضُوئه.
(1) سورة مُحَمَّد، الآية: 33.