معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

كتاب الطهارات

371

وله أيضاً أن يَحتجَّ على ذَلِكَ بأنَّ المسلّم لأجل الضحك في حكم الضاحك، إذ للوسائل حكم المقاصد.

مطلقاً

ولأبي زياد أن يَقُول: لا نُسلّم / 284/ أنَّ للوسائل حكم المقاصد بل ذلِكَ في مواضع الطاعة، والعصيان والقهقهة في الصَّلَاة سَبب لنقض الوُضُوء، وبعدها لا تكون سبباً لذلِكَ، والأسباب من أحكام الوضع فلا يجب أن يقاس بَعْضها على بَعْض، بل ولا يصحُ ذَلِكَ إِذ ليس كُلّ ما كَانَ سبباً لشَيء في موضع يلزم أن يَكُون سبباً له في غَيْر ذَلِكَ المَوضِع. فليس التسليم ضحكاً فضلاً أن يعطى حكم القهقهة، وأيضاً: فلا من نُسلّم أنَّ التسليم لأجل الضحك حَتَّى يَكُون مَعصِيَة، وإِنَّما هو لأجل أن يسلم له وضوؤه والمحافظة على الوُضُوء طاعة.

قلنا: هي طاعة إن وقعت في مَحَلّها، فَأَمَّا المحافظة عَلَيْهَا بإبطال عمل دخل فيها، فالظَّاهِر أَنَّهَا مُحافظة بمعصية، ولا يَكُون طائعاً عاصياً في حالة وَاحِدَة، والله أعلم.

- وَأَمَّا الرياء والحسد وسائر المعاصي الباطنة: فَإِنَّها إن خطرت بالقلب ونفاها فلا ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّ ذَلِكَ ليس باختيار منه، وما لم يكن مختاراً له فمعفو عنه اِتِّفَاقاً.

وإن أقره وارتضاه وعمل بمقتضاه ثبت الخلاف في نقض طهارته

لدخوله تحت الخِلَاف في النقض بحدوث المعاصي، والله أعلم. وحكم سَائِر المعاصِي الظَّاهِرة والباطنة: حكم ما ذكرنا فلا نطيل بتفصيل ذَلِكَ، وَالله أَعلم.